لقد كان من أهم النتائج التي استنبطها من خلال دراستي وتحقيقي لهذا الكتاب ما يلي:
أهمية موضوع غريب القرآن، فمنذ عصر الصحابة رضوان اللّه عليهم لم يخل عصر من تأليف أو تصنيف في هذا الموضوع، وهذا ما تجلي لي من خلال دراسة تراث غريب القرآن، ومن اللافت أن حركة التأليف فيه ما زالت مستمرة، بل وستظل إلى ما شاء اللّه؛ لارتباطها بكتاب اللّه وكلامه عز وجل، الذي أنزله بالحق، وتولي حفظه.
أنّ معرفة الغريب في القرآن هي اللّبنة الأولى في فهم كلام اللّه تعالي، وهي أول ما يحتاج إلى أن يشتغل به من علوم القرآن؛ لأنه من أول ما يعين في بناء ما يراد من إدراك معانيه، كتحصيل اللّبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يراد بناؤه، وليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لبّ كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذّاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوي بالإضافة إلى أطايب الثمر، وكالحثالة والتّبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة.
لقد حفلت كتب الغريب بمسائل العربية، والشواهد المختلفة من الشعر، والقراءات، وأقوال العرب، واللغات، ومسائل العربية المختلفة. ومن الثابت عند أهل اللغة: أنه لو لا القرآن ما كانت العربية، إذ كان القرآن الكريم هو المحور الذي