لم يخل عصر من العصور ممن جمع في هذا الفن شيئا، وانفرد فيه بتأليف، واستبد فيه بتصنيف، واستمر الحال إلى عهد صاحبنا، بل حتي عصرنا الذي نعيشه الآن؛ وذلك لأهميته الموضوع.
الغريب في اللغة:
قال الخطابي: «الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم، كالغريب من الناس، إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل، ومنه قولك للرجل إذا نحيته أو أقصيته: اغرب عني: أي ابعد ... فيقال: غرب الرجل يغرب غربا إذا تنحي وذهب، وغرب غربة إذا انقطع عن أهله، وغربت الكلمة غرابة، وغربت الشمس غروبا، ثم إن الغريب يقال به على وجهين:
أحدهما: أن يراد به بعيد المعني غامضه، لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر.
والوجه الآخر: أن يراد به كلام من بعدت به الدار، ونأي به المحلّ من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها، وإنما هي من كلام القوم وبيانهم، وعلى هذا ما جاء عن بعضهم وقال له قائل: أسألك عن حرف من الغريب، فقال: هو كلام القوم، إنما الغريب أنت وأمثالك من الدخلاء فيه» «1» .
(1) غريب الحديث، للخطابي 1/ 70 - 71 (ت: عبد الكريم العزباوي، ط. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي- جامعة أم القري 1402 ه- 1982 م. مكة المكرمة) .