وقال أبو القاسم الزجاجي في معرض حديثه عن باب الفرق بين النحو واللغة والإعراب والغريب: « ... وأما الغريب فهو ما قل استماعه من اللغة، ولم يدر في أفواه العامة كما دار في أفواه الخاصة، كقولهم: صكمت الرجل: أي لكمته، وقولهم للشمس: يوح، وقولهم رجل ظروري: للكيس ... وهذا كثير جدا، وهذا وما أشبهه، وإن كان غريبا عند قوم فهو معروف عند العلماء، وليس كل العرب يعرفون اللغة كلها، غريبها وواضحها، ومستعملها وشاذها، بل هم في ذلك طبقات يتفاضلون فيها ... » «1» .
وإذا تأملنا ما قاله في هذا الصدد الإمام الزركشي نجده أصاب كبد الحقيقة والمسألة، وقد تكلم بكلام قيم عظيم في كتابه البرهان، فقد قسم علوم القرآن إلى سبعة وأربعين نوعا، وجعل النوع الثامن عشر: لمعرفة الغريب وقال: «هو معرفة المدلول» وذكر طائفة من الذين ألفوا وصنفوا فيه (أي الغريب) ، وذكر من أحسنها كتاب: «المفردات» للراغب الأصفهاني، وهو يتصيد المعاني من السياق؛ لأن مدلولات الألفاظ خاصة، ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة، اسما وفعلا وحرفا؛ فالحروف لقلتها تكلم النحاة على معانيها، فيؤخذ ذلك من كتبهم، وأما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة «2» .
وقد ذكر صاحب اللسان في تعريفه للغريب، كلاما موجزا وهو قريب الشبه جدا من كلام الخطابي حيث قال: « ... والغريب الغامض من الكلام، وكلمة غريبة، وقد غربت وهو من ذلك «3» ».
(1) الإيضاح في علل النحو، للزجاجي 92 (ت د.: مازن مبارك ط. دار النفائس- بيروت 1393 ه- 1973 م) .
(2) البرهان في علوم القرآن، للزركشي 1/ 291 - 292 بتصرف واختصار.
(3) لسان العرب، لابن منظور (غرب) 5/ 3226 (طبعة دار المعارف) .