تفقه بدمياط وبرع، ثم طلب الحديث فارتحل إلى الإسكندرية، وسمع بها على عدد من الشيوخ، وبمصر ... وببغداد ... وبحلب ... ، وسمع بحماة ... وبماردين ... وبحران.
وكتب العالي والنازل، وجمع فأوعي، وسكن دمشق فأكثر بها عن ابن مسلمة وغيره، وشيوخه يبلغون ألفا وثلاثمائة، وكان صادقا حافظا متقنا، جيد العربية، غزير اللغة، واسع الفقه، رأسا في علم النسب، ديّنا كيّسا متواضعا، بساما محببا إلى الطلبة، مليح الصورة، نقي الشيبة، كبير القدر.
سمعت أبا الحاج يقول: ما رأيت في الحديث أحفظ من الدمياطي.
توفي فجأة بعد أن قرئ عليه الحديث، فأصعد إلى بيته مغشيا عليه، فتوفي في ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة، وكانت جنازته مشهورة.
ومن علومه: القراءات السبع، تلا بها على الكمال العباس الضرير «1» .
ابن الصواف: الشيخ الإمام المقرئ المعمر، شرف الدين الحسين، يحيي بن نجيب الدين أحمد بن الشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن علي الجذامي بن الصواف، الإسكندراني المالكي الشروطي، ولد سنة 609 ه، وسمع في سنة 615 ه من ناصر الأغماتي، وسمع من محمد الخلعيات في سنة 620 ه، وسمع من جمال الدين الصفراوي، وتلا عليه بالثماني، وسمع من جعفر الهمداني، ومن جده ومن طائفة.
ثم إنه كبر وثقل سمعه، وذهب بصره، أتيته «2» فقرأت عليه فوجدته صعب المراس، وانقطع صوتي مما أرفعه، فسمعت منه ثلاثة أجزاء، وتركت القراءات.
(1) تذكرة الحفاظ، للذهبي 4/ 1477 - 1479 (ط. دار إحياء التراث العربي(مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية- الهند 1985 م) . والجواهر المضية، رقم الترجمة (1686) والدليل الشافي 1/ 431 وغاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري 1/ 431 (نشر برجشتراسر- ط.(1) دار الكتب العلمية 1351 ه- 1932 م. بيروت).
(2) أي الذهبي.