وبالفعل, فإن كلمة الدين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر ويخضع له, فإذا وصف الطرف الأول كانت خضوعا وانقيادا, وإذا وصف بها الطرف الثاني كانت أمرا وسلطانا وحكما وإلزاما, وإذا نظرنا إلى الرباط الجامع بين الطرفين كانت هي الدستور المنظم لتلك العلاقة (1) .
الدين في الاصطلاح:
قبل الحديث عن التعريف الصحيح لمعنى الدين في الاصطلاح تجدر الإشارة إلى بيان الأمور الأساسية التي يرتكز عليها تعريف الدين الصحيح حتى يكون ذلك التعريف جامعا مانعا. وذلك لأن علماء مقارنة الأديان قد اختلفوا اختلافا كثيرا في تعريفهم للدين في الاصطلاح, فتباينت تلك التعريفات وتفاوتت في قربها أو بعدها من التعريف الصحيح للدين, لذلك كان من الأجدر أن توضع ضوابط عامة للتعريف الاصطلاحي تعرض عليها كل تلك التعريفات فيتميز الصحيح منها من غيره. وهي كما يلي:
أ - التنصيص على وجود الذات
ب- بيان حال العابد.
ج - بيان صفة المعبود.
د - بيان الهدف من تلك العبادة.
هـ - أن يكون مشتملا على الأديان الإلهية والوضعية.
وقد تطرق الشيخ رشيد إلى التعريف الاصطلاحي للدين وذهب إلى أحد تلك التعريفات فقال (الدين: وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إلى الصلاح في الحال والفلاح في المآل وإن شئت قلت إلى سعادتهم الدنيوية والأخروية) (2) .
وهذا التعريف هو الذي ذهب إليه عموم الباحثين من المسلمين (3) .
(1) انظر كتاب: الدين لدراز ص 31.
(2) مجلة المنار 2/ 353 و4/ 401.
(3) انظر الدين لدراز ص 33.