فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1074

ويؤخذ على هذا التعريف - كما يتضح - هو قصر هذا التعريف على الأديان الصحيحة المستندة إلى الوحي الإلهي, وأما الديانات الطبيعية التي تستند على العقل والديانات الخرافية التي تستند على الأوهام والخيالات أو الديانات التي تقوم على جانب من العبادة كعبادة الجن والملائكة والحيوانات والكواكب تكون خارجة عن حدود هذا التعريف, مع أن الله تعالى سماها دينا فقال {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} (1) وقال: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (2) وهذا - بلا شك - قصور في هذا التعريف.

وقد ذكر الشيخ رشيد أحد تعريفات الدين لدى غير المسلمين فقال: (والدين عند النصارى هو - كما في دائرة المعارف - عبارة عن مجموع النواميس الضابطة لنسبة الإنسان إلى الله أو يبين صفات تلك النسبة) .

وقد انتقد الشيخ رشيد هذا التعريف فقال: (وهو كما ترى لا علاقة له بالأمور الدنيوية ولا بأحكام السلطانية) (3) وهو كذلك أيضا يقتصر على الأديان الإلهية دون الوضعية ,فلا يكون شاملا للأديان الباطلة, وهذا لا شك قصور في التعريف.

وهناك الكثير من التعريفات التي أطلقها غير المسلمين والتي تعكس الاعتقاد السائد لدى كل فئة فقد نقل الدكتور محمد عبد الله دراز (4) جملة من تلك تعريفات علماء الغرب فمن ذلك ما قاله"ماكس ميلر"في تعريف الدين فيقول: (الدين: هو محاولة تصور ما لا يمكن تصوره والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه هو التطلع إلى اللانهائي هو حب الله) (5) وهذا

(1) سورة آل عمران آية 85.

(2) سورة الكافرون آية 5.

(3) مجلة المنار 2/ 354.

(4) الدكتور محمد عبد الله دراز: هو أحد الباحثين البارزين في مقارنة الأديان ولد عام 1894م له نشاطات عديدة في ذلك وله عده عدة مؤلفات منها: الربا , وأصل الإسلام والعبادات والتعريف بالقرآ، والأ×لاق في القرآ، توفي عام 1958م. انظر: مقدمة كتابه الدين.

(5) في كتابه"نشأة الدين ونموه"نقلا عن الدين لدراز ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت