فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1074

ويقول(ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الاعتقاد بوجود بارئ الكون فطري في الإنسان بل قال بعضهم: إنه فطري في الحيوان؛ لأنك إذا ضربت الهرة من رائها أو صِحت بأي حيوان، يلتفت لما؛ هو مركوز في فطرته من أن كل فعلا بد له من فاعل، وكل حادث لا بد له من محدث، وقد سُئل أعرابي عن الدليل على وجود الله تعالى، فقال: البَعْرة تدل على البعير، وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فِجاج وبحار ذات أمواج، ألا تدل على وجود العليم الخبير؟.

استدل أهل هذا المذهب بالاستقراء التاريخي، فإنه لم توجد أمة من الأمم ولا شعب من الشعوب إلا وهو يعتقد بإله للكون وموجد للعالم، أجمع على هذا الاعتقاد في الجملة المتمدنون والهمج، حتى زنوج إفريقيا وسكان جزائر المحيط من أكلة لحوم البشر وغيرهم) (1) .

وقد استدل الشيخ رشيد على أن كون التدين أمر فطري فقال (ويدل عليه ما جاء في القرآن من محاجة الأنبياء لأقوامهم، قال تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ(9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (2) فجواب الأمم لأنبيائهم عن قولهم: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} بقولهم: {إنْ أنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} يدل على أنهم لم يكونوا شاكين في وجود الله تعالى، وإنما كان شكهم في النبوات لاستبعادهم أن يمتاز بشر مثلهم بالسفارة بين الله تعالى وبين خلقه، وقد أجابهم الأنبياء بما سمعتم في الآية،

(1) مجلة المنار 2/ 523.

(2) سورة إبراهيم آية 9 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت