فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1074

حقًّا إن أهم مسائل علم العقائد مسألة الوساطة بين الله تعالى وبين الناس، فقَصْرُ هذه الوساطة على التبليغ فقط يشمل أمرين:

أحدهما: التوحيد الذي يصطلم جراثيم الوثنية التي أهلكت جميع الأمم

وثانيهما: النبوة التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور، أما وجود الله وعلمه وقدرته فلا يشك فيها عاقل) (1) .

واستدل كذلك بما جاء في السنة من قول النبي صلى الله عليه وسلم (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ) ) (2) .

فقال: (( أما الحديث فصحيح أخرجه البخاري من حديث ابن شهاب عن أبي هريرة ... ورواه مسلم والترمذي وصححه، وفيه:"يشرِّكانه"بدل"يمجسانه"والمراد بالفطرة في الحديث ما جاء في قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (3) وقد قرأ أبو هريرة الآية بعد الحديث، وأشار البخاري إلى أنه أدرجها للبيان )) (4) .

وقد رد الشيخ رشيد رضا على بعض الماديين الذين ينفون أن التدين أمر فطري فقال: (والماديون يتوهمون أن فطرتهم وعقولهم لا تؤمن بغير ما يدركونه بحواسهم، وهذا غفلة منهم عن أنفسهم، وعن فرضهم وجود الأثير فرضًا تلجئهم إليه الضرورة) (5) .

ويورد الشيخ رشيد اعتراض الماديين على ويجيب عليه فيقول: (يقول قائل: إن من الناس مَن أنكر وجود صانع للكون، فكيف يكون الاعتقاد به فطريًّا؟

(1) مجلة المنار 2/ 524.

(2) أخرجه البخاري رقم (1358) ومسلم برقم (2658) .

(3) سورة الروم آية 30.

(4) مجلة المنار 8/ 18.

(5) مجلة المنار 17/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت