فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1074

الدينية عند متأخري اليهود وقدماء المسيحيين) (1) فكل ذلك يدل على أن ذلك السفر مما نحله حلقيا من حفظه أو مما تناقلته الألسن والله أعلم

د- فقد التوراة وضياعها للمرة الثانية:

وعلى افتراض أن الذي وجده حلقيا الكاهن كانت هي التوراة الصحيحة أو جزء منها, فإنها فقدت بعد ذلك, وذلك بعد هجوم نبوخذ نصر سنة 597 ق م (2) بجيشه على تلك المدينة, وقتلوا جمعا غفيرا (وأحرقوا بيت الله وهدموا سور أورشليم وأحرقوا جميع قصورها بالنار) (3) . وذلك فيما يعرف بالأسر البابلي, لذلك يقول الشيخ رشيد (ثم إن هذه النسخة التي وجدوها قد فُقدت أيضًا) (4) .

وقد نقل ما جاء في سفر عزرا قوله: ("إن النار أبطلت شريعتك فلم يعد سبيل لأي امرىء أن يعرف ماصنعت"(5 ) ) (6) فهذا نص صريح في أن النار قد احرقت التوراة ولم يعد لهم ما يرجعون إليه, ولو كان هناك نسخ أخرى منها لما قيل لم يعرف أحد ما صنعت, لأنه سوف يعرف ما فيها بمجرد رجوعهم إلى النسخة الأخرى.

خامسا: كتابتها للمرة الثالثة: وكان ذلك على يد عزرا, فحينما أدرك اليهود أن توراة حلقيا قد اندثرت وضاعت, زعموا هذه المرة أن عزرا كتبها بإلهام (7) من الله, وكان ذلك في

(1) انظر: إظهار الحق 2/ 604.

(2) هو نبوخذ نصر ابن نبو بلاسر وخليفته على ملك بابل جلس على الحكم بعد وفاة أبيه سنة 605ق م خرب بيت المقدس وسبى اليهود إلى بابل مات سنة 652 ق م بعد حكم دام ثلاثا وأربعين سنة انظر: قاموس الكتاب المقدس ص 954 ودائرة المعارف الكتابية (نبوخذ نصر) .

(3) أخبار الأيام الثاني 26/ 17.

(4) مجلة المنار 6/ 91.

(5) نسبة الشيخ رشيد إلى سفر عزرا: ولم أجد هذا النص في نصوص العهد القديم الحالية.

(6) تفسير المنار 1/ 131.

(7) الإلهام في اللغة هو: ما يلقى في الروع انظر: لسان العرب 5/ 4089 و معجم مقاييس اللغة 5/ 217

وفي الاصطلاح: هو إيقاع الشيء في القلب من علم يدعو إلى العمل به من غير استدلال تام ولا نظر في حجة شرعية انظر: كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى ص 173 والتعريفات للجرجاني ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت