فهرس الكتاب
وقال"تهيو فلكت" (إن الكتب المقدسة انعدمت رأسا فأوجدها عزرا مرة أخرى بالإلهام) (1) .
وقد سار على هذا المنوال من بعدهم النصارى, فأصبح القول بالإلهام ,هو المعتقد العام بالنسبة لكتاب الكتاب المقدس ,يقول"رت كندل": (نؤمن أن الروح القدس هو كاتب هذه الأسفار ومفسرها المعصوم ويقول كل الكتاب هو موحى به من الله) (2) ويقول كتاب علم اللاهوت: (إن أسفار العهدين هي كلام الله المكتوب بإلهام الروح القدس وأنها لذلك معصومة من الغلط ولها سلطان إلهي) (3) .
والواقع أنه ليس لدى اليهود ما يدل على أن عزرا قد كتب ما كتب بإلهام سوى ما يستدلون به من وجود بعض النصوص التي تخبر بأن عزرا كتب التوراة, وقد ذكر الشيخ رشيد رضا أدلتهم على ذلك, فقال: (ودليلهم من كتابهم المقدس على أن عزرا كتبها بإلهام ماورد في سفر عزرا في الفصل السابع من أنه هيأ قلبه لطلب شريعة الرب والعمل بها وليعلم إسرائيل فريضة وقضاء) (4) .
وكذلك يستدلون بماورد في سفر عزرا: (أما أنت يا عزرا فحسب حكمة إلهك التي بيدك ضع حكامًا وقضاة يقضون لجميع الشعب .. ) إلى أن قال: (وكل من لا يعمل شريعة إلهك وشريعة الملك فليقضَ عليه عاجلًا إما بالموت .. ) (5) .
الرد عليهم: لم يستطع اليهود النصارى على مر الزمان أن يقيموا دليلا صحيحا على صحة دعوى الإلهام
يقول الشيخ رشيد: (ولكن الإلهام مما لا سبيل إلى إقامة البرهان عليه ولا هو مما يحتاج فيه إلى جمع ما في أيدي الناس الذين لا ثقة بنقلهم ولو كتب عزرا بالإلهام الصحيح لكتب
(1) إظهار الحق 2/ 448.
(2) كيف نفهم علم اللاهوت1/ 3.
(3) علم اللاهوت النظامي ص 92.
(4) تفسير المنار 10/ 292.
(5) عزرا 7/ 16.