فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1074

شريعة موسى مجردة من الأخبار التاريخية ومنها ذكر كتابته لها ووضعها في جانب التابوت وذكر موته وعدم مجيء مثله) (1) .

ثم إن التوراة تحوي كثيرا من الأخطاء والتحريفات التي تدل دلالة واضحة على عدم إلهاميتها يقول الشيخ رشيد رضا: (وفي التاريخ أن ما كتبه عزرا قد فقد أيضا وكان يوجد فيها الألوف من الألفاظ البابلية وعبارات كان عزرا يشك فيها وأغلاط كثيرة متفق عليها عند أهل الكتاب يتمحلون في الأجوبة عنها فنسخة عزرا ليست عين الشريعة التي كان كتبها موسى قطعا) (2) .

إن ادعاء الإلهام ليس له من البينات ما يثبته ولا من الأدلة ما يقيمه وهذا يكفي في إبطال دعوى الإلهام ولكن تتميما للبحث وتبيانا للحقائق نثبت أن دعوى الإلهام باطلة من أساسها ليس لعدم إقامة الدليل عليها فحسب بل لأن البينات قائمة ضدها وذلك لأنها لو كانت بإلهام من الله كما يقولون لكانت صادقة في كل ما أخبرت به ولما وجد الباطل منفذا له إليها ولكانت متفقة غير مختلفة ولما حصل فيها التناقض والتعارض بين نصوصها وذلك لوحدة من صدرت عنه وهو الله تعالى (3) .

ولكن التوراة بعكس ذلك كله فقد حصل فيها ما يخالف الواقع والتاريخ والعلم (4) فمما تبطل به دعوى عصمة تلك الكتب وإلهاميتها ماوجد فيها من الأخطاء والتعارضات الكثيرة إذ لا نسلم أن كل ما اندرج في هذه الكتب أنه من جانب الله وأنه كتب بإلهام لأن الغلط لا يصلح أن يكون إلهاميا (5) لذلك حكمنا ببطلان ادعاء الإلهام لأنه يستحيل على الله عز وجل

(1) تفسير المنار 10/ 292.

(2) نفس المرجع والصفحة.

(3) انظر محاضرات في النصرانية ص 77.

(4) وسيأتي بيان شيء من ذلك خلال هذا المبحث.

(5) سورة النساء آية 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت