فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1074

أن يناقض بعض كلامه البعض الآخر بل إن ذلك من صفات النقص البشرية لدواعي النسيان وغيره والله منزه عن ذلك قال تعالى {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (1) .

ومن الدلائل التي تدل على أن عزرا لم يكتب ما كتبه بإلهام هو أنه أعاد كتابة الأسفار المنحولة أيضا يقول الشيخ رشيد (وهذا هو الذي حققه علماء أوربا الأحرار فقد جاء ما ترجمته من دائرة المعارف البريطانية 14/ 9 ط 14 بعد ما ذكر مافي سفر وسفر نحميا من كتابته للشريعة: أنه جاء في روايات أخرى متأخرة عنها أنه لم يعد إليهم الشريعة التي أحرقت فقط بل أعاد جميع الأسفار العبرية التي كانت أتلفت وأعاد سبعين سفرا غير قانونية أبو كريف ثم قال كاتب الترجمة فيها: وإذا كانت الأسطورة الخاصة بعزرا هذا قد كتبها من كتبها من المؤرخين بأقلامهم من تلقاء أنفسهم ولم يستندوا في شيء منها إلى كتاب آخر _فكتاب هذا العصر يرون أن أسطورة عزرا قد اختلقها أولئك الرواة اختلاقا) (2) .

لذلك فإن بعض علماء أوربا - كما ذكر الشيخ رشيد - (كتب ... كتابًا حديثًا أودعه جداول أحصى فيها ما وقف عليه من الكلمات البابلية في كتب العهد القديم التي يطلق على مجموعها لفظ"التوراة"وبيَّن أن تلك الكلمات التي مازجت لغة هذه الكتب العبرية لم تكن معروفة على عهد موسى عليه السلام واستنتج من مباحثه أن هذه الكتب أُلفت بعد أن سبى البابليون بني إسرائيل بأزمنة مختلفة) (3) .

لذلك فإن كثير من علماء أهل الكتاب المتأخرين أقروا بنفي الإلهام, ففي دائرة المعارف البريطانية الذي ألفه طائفة من علماء النصارى ما يلي: (إن الذين قالوا أن كل قول مندرج في الكتب المقدسة إلهامي لا يقدرون أن يثبتوا دعواهم بسهولة) (4) .

(1) انظر إظهار الحق 2/ 452.

(2) تفسير المنار 10/ 293.

(3) مجلة المنار 6/ 89.

(4) نقلا عن محاضرات في النصرانية ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت