فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1074

فقد بين الشيخ رشيد أنه لا يدل على أن عزرا كتبها بإلهام, بل غاية ما يدل عليه هو: إخبار كاتب هذا السفر بأن عزرا استعد لطلب شريعة الرب وهيأ قبله لذلك, والذي يظهر أن معنى ذلك هو: أن عزرا بدأ يجمع ويكتب ما حفظه وتناقلته الألسن من التوراة, والإلهام لا يحتاج معه إلى الاستعداد والجمع, وهذا الأمر ليس محصورا على عزرا (إلا أن يثبت أنها مأخوذة عن نبي معصوم أو أقر جميع ألفاظها نبي معصوم فما قاله المعصوم فهو حق وما ثبت بالنقل المتواتر فهو حق وهؤلاء القائلون إنه قد وقع التغيير في بعض ألفاظها في ذلك الزمان يقولون: لم تؤخذ من نبي معصوم ولا نقلت بالتواتر) (1) .

وقد أورد الشيخ رشيد افتراضا جدليا وهو لو أن أحد كتاب الوحي المحمدي هيأ قلبه لطلب الشريعة, وليعلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فريضة وقضاء, وذلك على افتراض ضياع القرآن الكريم في عهده, فهل يكون هذا مقبولا لدى أهل الكتاب؟.

كيف يقبلون ذلك وهم مافتئوا يوردون الشبه على القرآن الكريم المحفوظ بحفظ الله له ويشككون جهلة المسلمين في أسانيده وتعاليمه!.

فقال: (وهو كما ترى لا يدل على ذلك، بل قصارى ما يعطيه أنه كان من كتبة الدين أو الشرع كما نقول أن فلانًا الصحابي كاتب الوحي، فلو فرضنا أن القرآن فُقد من المسلمين، وأنه لم يحفظ في الصدور، ثم ادَّعينا أن معاوية كتبه بالإلهام؛ لأنه وُصف في بعض كتب التاريخ الدينية بأنه كاتب الوحي فهل يقبل منا أهل الكتاب هذا الدليل) (2) .ومن المؤكد أن تكون الإجابة على ذلك هي النفي القاطع.

وأما الدليل الثاني الذي يستدلون به في إثبات دعوى الإلهام وهو: (أما أنت يا عزرا ... ضع حكاما وقضاة يقضون لجميع الشعب) . فقد بين الشيخ رشيد أنه لا يدل على ذلك مطلقا بل إن (غاية ما يفهم منه أن الملك الفارسي أمر عزرا أن يضع حكاما وقضاة لجميع الشعب يقضون بشريعة الملك وشريعة إلهه والحكم على من خالف بالموت فلا يفهم منه الأمر بكتابة التوراة ولا بجمعها وقد كتب عزرا ذلك بعد أن سمح لهم قورش ملك فارس بالرجوع إلى

(1) الجواب الصحيح 3/ 37.

(2) مجلة المنار4/ 749.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت