فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1074

يقول الشيخ رشيد مقارنا بين ما جاء في أسفار اليهود في وصف الأنبياء وبين ما جاء في القرآن الكريم:(ومن نظر في قصص آدم ونوح وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب ويوسف من سفر التكوين وسيرة موسى وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء في سائر أسفار العهد القديم ثم قرأ هذا القصص في القرآن يرى الفرق العظيم في الإقتداء بسيرة هؤلاء الأنبياء العظام ففي أسفار العهد القديم يرى وصف الله تعالى بما لا يليق به من الجهل والندم على خلق البشر والانتقام منهم ووصف الأنبياء أيضا بما لا يليق بهم من المعاصي مما هو قدوة سوءى من حيث يجد في قصص القرآن من حكمة الله تعالى ورحمته وعدله وفضله وسننه في خلقه ومن وصف أنبيائه ورسله بالكمال وأحاسن الأعمال مما هو قدوة صالحة وأسوة حسنة تزيد قارئها إيمانا وهدى.

فأخبار الأنبياء في كتب العهدين تشبه بستانا فيه كثير من الشجر والعشب والشوك والثمار والأزهار والحشرات وأخبارهم في القرآن تشبه العطر المستخرج.

من تلك الأزهار والعسل المشتار من جني تلك الثمار ويرى فيه رياضا أخرى جمعت جمال الكون كله) (1) .

ولا غرابة أن يصدر رمي الأنبياء بالعظائم من قبل أهل الكتاب فقد روت الأناجيل أن عيسى عليه السلام قال (أورشليم أورشليم قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين) وتصديق ذلك ماحكاه القرآن الكريم عنهم في قوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} (2) .

فلا غرابة أن يصدر منهم هذا التحريف والتنقيص المشين تجاه أنبياء الله الكرام وهذه بعض الأمثلة التي أشار إليها الشيخ رشيد رضا:

أ _ فمن ذلك ما ورد عن نوح عليه السلام من أنه شرب الخمر.

(1) الوحي المحمدي ص 63.

(2) سورة البقرة آية 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت