فهرس الكتاب
إسرائيل وتحت رجليه شبه صنفة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأو الله وأكلوا وشربوا) (1) . وفيها أن الرب قال لموسى إذ طلب منه رؤية مجده"لاتقدر أن ترى وجهي لأأن الإنسان لايراني ويعيش"ثم ذكر له أنه أي الرب يضعه في نقرة صخرة وستره بيده حتى يجتاز _أي الرب _ قال"ثم أرفع يدي فتنظر ورائي وأما وجهي فلا يرى" (2 ) ) (3) .
وهذا يدل على مدى ما وصل إليه أولئك القوم من الجرأة على الله وتحريفهم لكلامه سبحانه وتعالى, ويظهر هذا التلاعب بالنصوص جليا في زعمهم رؤية الله من ورائه, وهو معارض بما ورد في النص الذي قبله من الإنسان لا يستطيع أن يرى الله.
وأما زعمهم الندم والاستراحة ومصارعته ليعقوب كل ذلك من نسج الخيال وما أملته عليه أهوائهم من تشبيه الله تعالى بالإنسان من الناحية الجسمانية.
ج _ الكلام على الأنبياء ورميهم بكبائر الذنوب: من ضمن النصوص التي تدل على تحريف التوراة, تلك النصوص التي جعل فيها مؤلفوها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خطاة مذنبين لا يتنزهون عن المعاصي, بل جعلوهم مضربا للقدوة السيئة, ولعل السبب في ذلك والله أعلم أنهم أرادوا أن يوجدوا لأنفسهم العذر وذلك بأن يصوروا الأنبياء المعصومين عن الفحش والفجور بأنهم قد فعلوا الكبائر من شرب للمسكرات واقتراف للفواحش والفجور ,فيجدوا لأنفسهم العذر بأنهم وهم ليسوا بالمعصومين فهم من باب أولى أن يقترفوا الكفر بالله تعالى أو الشرك به أو شرب للخمور واقتراف للزنا وفعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به, بالإضافة إلى ما تأصل في نفوسهم من حب الهوى والتفلت وبغض تعاليم الأنبياء، فأين تلك الصور مما في القرآن الكريم {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (4) .
(1) خروج24/ 10_11.
(2) تكوين 32/ 30.
(3) تفسير المنار 9/ 185.
(4) سورة الأنعام آية 90.