فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1074

مجالًا في هذا للمكابرة والمواربة وقد حكم العلماء بأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي حمل نسخة هذه الشريعة من بابل إلى فلسطين عند قدومه إليها وأن موسى عليه الصلاة والسلام قد اقتبس منها كل ما رآه يصلح لسياسة بني إسرائيل كما اقتبس بعض ذلك من الشريعة المصرية التي تربى في بيت ملكها وبذلك تكون هذه الشريعة التي يفتخر اليهود والنصارى بأنها إلهية مقتبسة من الشرائع الوثنية ويكون موسى مزورًا بادعاء أنها أوحيت إليه من الله حاشاه حاشاه) (1) بعد هذا ظهر من علماء الألمان نبأ أخص من هذا (وهو أنه وُجد في الآثار التي اكتشفت من عهد قريب في خرائب سوس(2) من بلاد بابل شريعة حمورابي أو ملكي صادق منقوشة على عمود من صم الصفا الصوان فإذا هي متفقة مع شريعة التوراة في أكثر الأحكام فجزم الباحثون بأن الإسرائيليين قد اقتبسوا شريعتهم التي يسمونها التوراة من هذه الشريعة أيام كانوا في أسر البابليين وكانت النتيجة عند هؤلاء العلماء أن موسى لم يكن نبيًّا وشريعة قومه لم تكن وحيًا! اشتبه عليهم الباطل بالحق والحق بالباطل وإننا نجلِّي الحقيقة في هذا المقال بما هو لب اللباب والعجب العُجاب) (3) .

وأنا بدوري أذكر بعضا من الأمثلة التي تدل على ما يؤيد ذلك:

فقد ورد في المادة رقم 22 من شريعة حمورابي مانصه (إذا سيد قام بالسرقة وقبض عليه في أثنائها فإنه يعدم) (4) .

(1) مجلة المنار6/ 94.

(2) سوسا أو السوس بضم أوله وسكون ثانيه وسين مهملة أخرى كانت في الماضي عاصمة مملكة عيلام، والإمبراطورية الفارسية، ويقع الجزء غير المُكْتَشف من بقايا هذه المدينة في إقليم خوزستان في جنوب غربي إيران. وذُكرَت سوسا عدة مرات في الإنجيل حيث سُمِّيت شوشان، وتعني الثلج نصف الذائب كما ذُكرت أيضًا في قصة الميثاق القديم التي وقعت أحداثها في سوسا، ويقال إن قبر دانيال موجود في سوسا. ولقد وجد علماء الآثار قوانين حمورابي الشهيرة، وهي مجموعة من القوانين البابلية، في عام 1901م. انتعشت سوسا واستمرت حتى عام 640ق. م عندما نهبها الآشوريون. انظر: معجم البلدان للحموي3/ 280 و الموسوعة العربية العالمية 13/ 243.

(3) مجلة المنار 6/ 89.

(4) شريعة حمورابي ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت