فهرس الكتاب
أبنائها ليسقط من أعلى الشجرة على عنق الصبي الذي اقترف الذنب أول مرة (1) .فليس مجرد العدل في العقوبة دليل على أنها مقتبسة من شريعة التوراة
وقد قال ول ديورانت: إن حمورابي استمد شريعته من السومريين (2) ,وكان القانون السومري لديه كذلك قوانين جزائية في الحياة الاجتماعية, وكذلك قوانين العلاقات التجارية كما يشمل العلاقات الزوجية والجنسية بوجه عام، وينظم شئون القروض والعقود، والبيع والشراء، والتبني والوصية بكافة أنواعها (3) .
ومما يدل على أن اليهود اقتبسوا تلك الشرائع الوثنية وعظموا أصحابها:
مما يدل على ذلك كلامهم في حمورابي صاحب الشريعة الوثنية وهو المذكور باسم ملكي صادق في الكتاب المقدس وقد بين ذلك الشيخ رشيد في نقله عن بعض علماء النصارى فقال:
(يقول علماء ألمانيا الأعلام كغيرهم: إن حمورابي هذا هو أمرافل المذكور في الفصل الرابع عشر من سفر التكوين(4) في قصة لا تنطبق تمامًا على الاكتشافات الحديثة وهو هو"ملكي صادق" (5) لأن معنى هذه الكلمة العبرانية"ملك البر أو ملك السلام"وهو يلقب نفسه بهذا
(1) قصة الحضارة 1/ 75 ... .
(2) هم سكان بلاد أور العتيقة حيث أنشأ السومريون كما يلوح حضارة لهم قبل عام 4500 ق. م رحل السومريون نحو سنة 3000ق. م إلى جنوبي بلاد الرافدين، (العراق حاليًا) وهي مهد الحضارة السومرية ولم يعرف العلماء رغم ما قاموا به من بحوث أن يعرفوا إلى أية سلالة من السلالات البشرية ينتمي هؤلاء.
(3) قصة الحضارة 1/ 191.
(4) تكوين 14/ 1.
(5) وذلك لأن العلماء المتأخرين بعد الاكتشافات الحديثة قالوا بأن حمورابي هو ملكي صادق، وهو أيضا أمرافل وأنه إنما اشتهر باللقب وهو ملكيصادق وملكيصادق ليس اسم حقيقي له بل هو لقب اتخذه لذا فإن معناه ملك البر أوملك السلام ويبعد أن يسمى المواليد بهذه الأسماء ولو كانت هذه التسميات منتشرة بينهم لكانت مشتهرة ولتناقلتها كتب التواريخ فاسم هذا الملك الوثني هو حمورابي أو أمرافل وتلقب بملكيصادق أما التوراة فقد فرقت بينهما فذكرت أن أمرافل هو ملك شنغار وهي مملكة تمتد بين بابل وكلنة وهذه الأخيرة لا تعرف على وجه التحديد وأما ملكيصادق فقد صورته التوراة بصورة عظيم الكهنة الذي يستوفي العشر من إبراهيم وتذكر أنه كان ملك شليم التي هي أورشليم لذلك عندما أراد كتاب التوراة التفريق بينهما ظهرت هناك عدة أمور تبين بطلان ما راموه ومن ذلك ما يلي:
أ - أنه لا يبعد أن تكون أورشليم ضمن المملكة الممتدة بين بابل وكلنة فيكون ملكها واحد وهو أمرافل أو ملكيصادق
ب - أن التوراة لا تتحدث عنه إلا عابرا بذكر اسمه فقط كما في التكوين 14/ 18 - 20 ومزمور 110/ 4 فلم يعرف من هو وما هي أعماله كما تحدثت عن غيره من الملوك.