فهرس الكتاب
الإسلامي فقد سجل عنه التاريخ أرقى التعاليم يقول الشيخ رشيد في معرض المقارنة - كعادته - بين تعاليم التوراة وبين ما جاء به الإسلام: (لولا الدين الإسلامي لما عرفت العرب الفاتحة تلك الرحمة والعدل والتسامح التي هي زينة التاريخ فللدين الإسلامي الفضل في ذلك، ولم تكن تلك القسوة من الأوربيين ولا سيما في أسبانية التي جعلها المسلمون جنة أوربة خالية من حجة دينية لرؤساء الدين، فإنهم كانوا يرجعون إلى التوراة التي هي أصل المسيحية في مثل هذه الأحكام دون ظواهر بعض نصوص الإنجيل في الرحمة جاء في الفصل العشرين من سفر تثنية الاشتراع"حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابتك إلى الصلح، وفتحت لك، فكل الشعب الذي فيها يكون للتسخير ويستعبد لك وإذا لم تسالمك بل عملت معك حربًا فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنمية أعدائك التي أعطاك الرب إلهك هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة عنك جدًّا، التي ليست من مدن هؤلاء الأمم وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبك، فلا تستبق منها نسمة ما"(1) ... ههنا تأمرهم التوراة بإبادة جميع الأحياء المغلوبة حتى النساء والأطفال والبهائم، وفي الفصل 33 من سفر العدد الأمر بطرد سكان الأرض التي يقدرون عليها، حتى لا يبقى منهم أحد (2) . كأن هؤلاء هم الذين يعجزون عن إبادتهم بالسيف. كل ما سمح به المسلمون ومنحوه لغيرهم في أيام قوتهم فضلًا وإحسانًا صار في أيام ضعفهم حقوقًا وامتيازات للأقوياء من الأجانب، يميزون به أنفسهم على المسلمين في ديارهم، ويؤيدونه بالقوة ولا يعدونه فضلًا للمسلمين، ولا تسامحًا من الإسلام) (3) .
(1) تثنية 20/ 16.
(2) انظر: سفر العدد 33/ 52.
(3) مجلة المنار14/ 295.