فهرس الكتاب
2 -بابا النصارى (1) يوافق رأي غليوم:
يقول الشيخ رشيد: (ومن العجائب أن البابا وافق على رأي قيصر الألمان في كون شريعة التوراة وتاريخها من وضع البشر لا من وحي الله كما جاء في بعض الصحف؛ ولكن ماذا يصنع البابا إذا لم يجد منفْذًا لدفع الشبهة ولا طريقة لحل الإشكال؟ ماذا يصنع وقد أقنعه بذلك العلم والاكتشافات التي لا يكاد يخفى عليه شيء منها وهو في الدرجة العليا علمًا وعقلًا وسياسةً؟ لعله لا يوجد في الأرض مَن هو أحرص من البابا ومن غليوم الثاني على المحافظة على التوراة وتقديسها ولا من هو مثلهما علمًا، وقد أعياهما حل هذا الإشكال مع طول باعهما وسعة اطلاعهما وكثرة أتباعهما من العلماء والحكماء) (2) .
3 -نقل الشيخ رشيد عن كتاب"علم الدين"الذي ألَّفَه علي باشا مبارك (3) عن أحد علماء النصارى قوله: (إن التوراة كتاب مؤلَّف وليس من الكتب السماوية متكئًا في ذلك على قول ماري أغسطس(4) : إنه لا يصح بقاء الإصحاحات الثلاثة الأولى على ما هي عليه، وعلى قول أويجين (5) بأن ما في التوراة مما يتعلق بخلق العالم أمور خرافية بدليل أن كلمة (بَرَّاه) العبرانية وهي بفتح الباء وتشديد الراء وسكون الهاء معناه رتب ونظم، ولا يرتب أحد شيئًا وينظمه إلا إذا كان موجودًا من قبل، فاستعمال هذه الكلمة في خلق العالم يقتضي أن مادة العالم كانت موجودة من قبل، فتكون أزلية ويكون ملازمها وهو الزمان والمكان أزليين، وحيث إنهم قالوا: إن المادة ذات حياة، فتكون الروح أيضًا أزلية؛ لأنها هي التي بها الحياة، وبما أن
(1) أي البابا في عهد الامبراطور غليوم الثاني ولم أعثر على اسمه.
(2) مجلة المنار 6/ 105.
(3) هو: علي بن مبارك بن سليمان الروجي (1239 - 1311 هـ = 1824 - 1893 م) وزير مصري، من المؤرخين العلماء العصاميين النوابغ تقلب في الوظائف العسكرية نصب ناظرا للاوقاف المصرية وأضيفت إليه المعارف، فأنشأ مدارس كثيرة، وأبقى آثارا، منها دار الكتب المصرية في القاهرة له"الخطط التوفيقية حذا به حذو المقريز في خططه، وقصة سماها"علم الدين ضمنها مباحث دينية واجتماعية، و"حقائق الاخبار في أوصاف البحار انظر: الأعلام للزركلي 4/ 322."
(4) لم أجد له ترجمة.
(5) لم أجد له ترجمة.