فهرس الكتاب
النقد والطعام بالربا مطلقا) (1) أماما ورد في سفر التثنية: (للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب إلهك) (2) يقول الشيخ رشيد: (فالمراد بالأجنبي هنا إن كان من الأصل هو العدو الحربي الذي كانوا مأذونين في شريعتهم بقتاله لامتلاك بالده وهذا قد مضى ولا يصدق على كل من كان غير إسرائيلي في أي بلد من بلاد الله خلافا لما يجرون عليه إلى اليوم) (3) . لكن اليهود قد استحلوا الربا مطلقا حتى فيما بينهم, بل ومن الفقراء أيضا (فلم يقفوا في الربا عند حد فقد صاروا يأكلون الربا من إخوتهم الفقراء وهم منهيون في التوراة عنه بلفظ شعبي الفقير) (4) .
-تكفير الذنوب:
اقتضت رحمة الله تعالى أن جعل التوبة الصادقة مكفرة للذنب وماحية له وذلك منذ أن أهبط الله آدم من الجنة وتاب عليه عند أكله من الشجرة التي نهي عنها.
وقد شرع الله تعالى لبني إسرائيل التوبة من عمل الذنوب ثم عمل بعض المكفرات تكفيرا عن تلك السيئة المقترفة, ومما يدل على ذلك ما هو مسطر في سفر التثنية: (وتطلبون من هناك الرب إلهك فتجده إذا التمسته بكل قلبك وكل نفسك وإذا ضيق عليك وأصابتك هذه الأمور كلها في آخر الأيام ترجع إلى الرب إلهك) (5) .
ولكن اليهود يعتقدون بأن مكفرات الذنوب لا تقوم إلا على تقديم القرابين مع إغفال مطلق للتوبة والرجوع إلى الله, يقول الشيخ رشيد عن أستاذه محمد عبده قوله: (ذكر المكفرات التي يعتقدها اليهود كقربان الإثم وقربان الخطيئة وقربان السلامة والمحرقة والاكتفاء ممن لم يجد القربان بحمامتين يكفر بهما عن ذنبه فإن من فهم التوراة حق فهمها يعلم
(1) تفسير المنار 10/ 353.
(2) تثنية 23/ 20.
(3) تفسير المنار 10/ 353.
(4) تفسير المنار 10/ 353.
(5) تثنية4/ 29.