فهرس الكتاب
ولقد كانت الكنيسة المسيحية أول أمرها تكره الصور والتماثيل وتعدها بقايا من الوثنية إلى عهد الملك قسطنطين, فخفت بريق هذه المقاومة بتأثير الحضارة اليونانية والعبادات الوثنية, فابتدأ عصر انحراف الكنيسة, وخالفت الكنيسة البابوية وغيرها من الكنائس هذه الوصية ووضعت التماثيل وصور مريم العذراء والقديسسين وذخائرهم قدام رعيتها وذلك للتكريم والعبادة (1) , يقول الشيخ رشيد (وجميع الكاثوليك والأرثوذكس يعبدون تلاميذه ورسله وغيرهم من القديسسين في عرفهم يتوسلون بهم ويتخذون لهم الصور والتماثيل في كنائسهم ولكنهم لايسمون هذا عبادة في الغالب) (2) .
وقد نقل الشيخ رشيد قول بعض علماء النصارى نفي ذلك عنهم, فقال: (قال أغوستينوس(3) :"إننا نتعلم أن نكرم الشهداء لا أن نعبدهم، بل إنما نعبد الله وحده الذي تعبده الشهداء لأنه لا يجب أن نكون مثل الوثنيين الذين نحزن عليهم لأنهم يعبدون الموتى من الناس، ثم أوضح هذا بقوله: إننا لا نتخذهم آلهة ولا نعبدهم كآلهة؛ فإننا لا نعطيهم هياكل ولا مذابح ولا ذبائح ولا يقدم لهم الكهنة القرابين، حاش لله فإن هذه الأمور إنما تعمل لله فقط"... لكنهم باسم التعظيم والتكريم الذي أذن فيه وجوَّزه قد قدموا لهم الذبائح وعبدوهم عبادة حقيقية، وإن لم يسمها بعضهم عبادة) (4) .
كيف لا يعدونها عبادة لهم وهم يسجدون لها ويقبلونها ويوقدون الشموع ويحرقون البخور أمامها ويتوجونها بالأزهار ويطلبون المعجزات بتأثيرها الخفي!؟ (5) .
(1) ولذلك عندما قامت الكنيسة الإصلاحية البروتستانتية منعت إدخال الصور والتماثيل إلى بيوت العبادة لسوء ماينشأ من الإعتقاد فيها. انظر: علم اللاهوت ص 1025وص156.
(2) تفسير المنار 10/ 326.
(3) لم أجده بهذا اللفظ و لعل الشيخ رحمه الله يقصد إغناطيوس وهو قديس اسباني مؤسس الرهبانية اليسوعية توفي عام 1556 م انظر المنجد في اللغة والأعلام ص 54.
(4) مجلة المنار4/ 646.
(5) انظر قصة الحضارة 14/ 157.