فهرس الكتاب
ج _ جاءت الشريعة الموسوية بتقديس يوم السبت وعدم العمل فيه, وكان عيسى عليه السلام متبعا ذلك الهدي التوراتي, ولم ينقضه, وقد جاء في أسفار التوراة التشديد على ذلك اليوم, وقد ذكر الشيخ رشيد نصوصا كثيرة تدل على حرمة يوم السبت, ووجوب تقديسه, وعدم العمل فيه, ولا دليل صحيح يدل على أن المسيح عليه السلام قد حول قداسة ذلك اليوم إلى يوم الأحد فيقول: (ولليهود يوم السبت بنص كتابهم التوراة وعمل سلفهم من عهد موسى صلى الله عليه وسلم، وللنصارى يوم الأحد برأي بعض رؤساء الكنيسة لا بنص من المسيح عليه الصلاة والسلام ولا من حواريه في الإنجيل، ولا في الرسائل التي يطلق على مجموعها العهد الجديد، وإن العهد الجديد مبني على أساس العهد العتيق الذي هو مجموع كتب اليهود من الأسفار المنسوبة إلى سيدنا موسى، والكتب المنسوبة إلى أشهر أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام، وفي الإنجيل أن المسيح عليه السلام قال:"ما جئت لأنقض الناموس وإنما جئت لأتمم"(1) ، والناموس هو شريعة موسى، ولكن النصارى نقضوه بالتأويل) (2) .
وقد أورد الشيخ رحمه الله جملة من النقول الدالة على تقديس يوم السبت كما جاءت بها التوراة فقال:
(جاء في الفصل الثاني من سفر التكوين"وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك الله اليوم السابع وقدسه؛ لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا"(3) وفي سفر الخروج:"فقال لهم (موسى) هذا ما قال الرب: غدًا عطلة سبت مقدس للرب اخبزوا ما تخبزون واطبخوا ما تطبخون، وكل ما فضل ضعوه عندكم ليحفظ إلى الغد - إلى أن قال - لا يخرج أحد من مكانه في اليوم السابع فاستراح الشعب في اليوم السابع" (4) وفيه من الوصايا ..."احفظ يوم السبت لتقدسه، كما أوصاك الرب إلهك ستة أيام تشتغل وتعمل جميع أعمالك وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك"
(1) متى 5/ 17.
(2) محلة المنار14/ 213.
(3) تكوين2/ 3.
(4) خروج 16/ 23.