وهم بذلك مخالفين أيضا لما جاء في الإنجيل من الحث على التوبة والترغيب في دخول ملكوت الله والبعد عن السيئات, فمما لا شك فيه أن صكوك الغفران سقطة ووصمة عار في جبين الديانة النصرانية المحرفة, حملهم على القول بها ما زعموه إبان الحروب الصليبية ضد المسلمين من ضمان المغفرة والجنة لمن قتل مسلما, حيث إنهم كانوا في بداية الأمر يطلبون من جميع النصارى أن يخرجوا للقتال إلا من عجز فإنه يدفع فدية في مقابل عدم خروجه ويكتب له صك بذلك, ثم توسعوا في ذلك, فأصدروا صكوك الغفران وصكوك الحرمان أيضا إتباعا لأماني لهوى البابوات وطمعهم (1) .
هـ - جاءت الشريعة التوراتية بإيجاب الختان والحث عليه, ولكن النصارى تركوا هذه السنة الإلهية وراءهم ظهريا. وقد أورد الشيخ رشيد ضا مقالا لأحد الكتاب (2) في مجلة المنار, أشار فيه إلى ترك النصارى ما جاءت به التوراة من الشرائع والأحكام فقال: (وكذلك تركوا الختان وهو فرض عليهم في الشريعة الموسوية(3) وجعله الله علامة عهد أبدي بينه وبينهم، وأوجب قتل كل من نكث هذا العهد ولم يختن في لحم غُرلته (4) وقد ختن عيسى - عليه السلام - نفسه (5) ولكن بولس - وهو لم ير المسيح في حياته - قال لهم:"إن إختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئًا (6 ) ) (7) ."
وأخيرا, فإن النتيجة التي نتوصل إليها هي أن العهد القديم بالنسبة للنصارى صار في حكم المنسوخ بالنسبة للأحكام الواردة فيه, فلا يعملون بشيء من تشريعاته, إلا أنهم يعتقدون
(1) انظر العوامل التي أدت إلى انحراف النصرانية في هذا البحث"البابوات"ص.
(2) وهو محمد توفيق صدقي.
(3) لاويين3/ 12.
(4) تكوين 17/ 9 - 14.
(5) لوقا 2/ 21.
(6) غلاطية 5/ 2.
(7) مجلة المنار 15/ 597.