وعيد الخميس وعيد الصليب الذي جعلوه في وقت ظهور الصليب لما أظهرته هيلانة الحرانية الفندقانية أم قسطنطين بعد المسيح عليه السلام بمائتين من السنين وعيد الخميس والجمعة والسبت التي في آخر صومهم وغير ذلك من أعيادهم التي رتبوها على أحوال المسيح والأعياد التي ابتدعوها لكبرائهم فإن ذلك كله من بدعهم التي ابتدعوها بلا كتاب نزل من الله تعالى) (1) .
ج_ معتقدهم في غفران الذنوب:
لقد جاءت التوراة بمكفرات لذنوب العصاة ومدارها التوبة, وكذلك تقديم الهبات والقرابين التي يقدمها المذنب بين يدي الكاهن.
أما النصارى -عدا فرقة البروتستانت- فقد جعلوا لآباء الكنيسة الذين يدعون لهم العصمة، بل كل ما يصدر من البابا من قول أو عمل فهو مقدس لا خطأ فيه, و جعلوا لهم حق مغفرة الذنوب بزعمهم, فيصدر كبيرهم هذا الذي يسمونه - البابا- صكا لمن شاء يؤهله ذلك الصك لدخول الجنة, وفي المقابل قد يصدر حرمانا لمن شاء من الخلق لا يتمكن بعدها من دخول الجنة بل مأواه جهنم (2) .
فكيف أقرت تلك العقول ذلك بأن يأتي أحد البشر المخلوقين فيصدر حرمانا لبشر مثله لا يمكنه من دخول الجنة! بل يحكم عليه بالخلود في النار! هل اطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا! يقول الشيخ رشيد: (وأما النصارى فقد نسخ رؤسائهم جميع أحكام التوراة الدينية والدنيوية على إقرار المسيح لها واستبدلوا بها شرائع كثيرة في العقائد والعبادات والمعاملات جميعا وزادوا على ذلك حق مغفرة الذنوب لمن شاءوا أو حرمان من شاءوا من رحمة الله وملكوته وهذا حق الله وحده: ومن يغفر الذنوب إلى الله أي لا أحد والقول بعصمة البابا رئيس الكنيسة في تفسير الكتب الإلهية ووجوب طاعته في كل ما يأمر به من العبادات وتحريم المحرمات) (3)
(1) الجواب الصحيح 1/ 365.
(2) انظر: العلمانية نشأتها وتطورها ص80.
(3) تفسير المنار 10/ 326.