فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1074

ومن الملاحظ أن القرآن الكريم, وكذلك نصوص العهد الجديد, قد ذكرت لفظ الإنجيل بلفظ المفرد ولم تذكره بلفظ الجمع, والنصارى لا يؤمنون بإنجيل واحد, بل يؤمنون بأربعة أناجيل هي عندهم في القدسة سواء.

ولا شك أن الإنجيل المذكور في نصوص القرآن والعهد الجديد ليس واحدا من هذه الأناجيل (1) لأن هذه الأناجيل لا تتنسب إلا إلى أصحابها باتفاق النصارى, ولأن المسيح قد وعظ به, ولم يكن واحدا من هذه الأناجيل قد وجد في عهده بالاتفاق, وليس من المعقول أن يعظ بأقوال تلاميذه وهم لايزالون بعد في دور التعلم, ولأن هذا الإنجيل قد ذكر في هذه الأناجيل على أنه قائما في عهد عيسى عليه السلام, ولأنه قد ذكر من غير نسبة وليس واحدا من هذه الأناجيل تنصرف إليه كلمة إنجيل من غير نسبته إلى صاحبه, ولأنه ذكر أنه منسوبا إلى المسيح الابن وليس واحد من هذه الأناجيل يستحق هذا الاسم (2) .

بالإضافة إلى أن هذه الأناجيل لا تشتمل إلا على القليل من أقوال عيسى عليه السلام, ومعظم ما جاء فيها عبارة عن تاريخ المسيح وأحواله وقد اعتمدت في مجمع نيقية عام 325م من بين عشرات الأناجيل (3) .

وبعد هذا يحق لنا أن نقول: أين هذا الإنجيل وهل هو موجود؟

ولكن الإجابة هي أن ذلك الإنجيل فقد من الوجود, يقول أتين دينيه الرسام الفرنسي (4) الذي أسلم بعد دراساته الواسعة للأديان: (أما إن الله سبحانه قد أوحى الإنجيل إلى عيسى

(1) تفسير المنار 6/ 241.

(2) محاضرات في النصرانية ص 51.

(3) الإنجيل والصليب ص 14.

(4) أتين دينيه: رسام فرنسي أعلن إسلامه وتسمى بعد ذلك بناصر الدين برع في التصوير وله لوحات معروفة ألف بالفرنسية كتاب"محمد"بالاشتراك مع سليمان الجزائري وله بالفرنسية"حياة العرب"و"حياة الصحراء"و"أشعة خاصة بنور الإسلام"ترجمت إلى العربية توفي سنة 1929م.

انظر: الموسوعة العربية الميسرة ص48 والأعلام 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت