فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1074

بلغته ولغة قومه, فالذي لا شك فيه أن هذا الإنجيل قد ضاع واندثر, ولم يبق له أثر, أو أنه أبيد) (1) .

وقد بين الشيخ رشيد أن هناك عدة عوامل وأسباب تضافرت على فقد ذلك الإنجيل أدت في نهاية المطاف إلى فقدانه وضياعه, ومن أهم تلك الأسباب, هو أن ذلك الإنجيل لم يدون كالتوراة, بل كانت تتناقله ألسنة الحفاظ مدة طويلة من الزمن إلى أن ابتدئ في كتابة الأناجيل, بالإضافة إلى ما مر على النصارى من الاضطهادات التي قاسوها, وفي ذلك يقول الشيخ رشيد رضا: (وسبب ذلك أن المسيح عليه السلام لم يكتب ما ذكرهم به من المواعظ وتوحيد الله وتمجيده والإرشاد لعبادته وكان من اتبعوه من العوام وأمثلهم حوارييه وهم من الصيادين وقد اشتد اليهود في عداوتهم ومطاردتهم فلم تكن لهم هيأة اجتماعية ذات قوة وعلم تدون ما حفظوه من انجيل المسيح وتحفظه) (2) .

وبوجه عام, فإن ذلك الإنجيل فقد سواء دونت بعض تعاليمه أم كان كله عن طريق المشافهة, فإن المؤكد أنهم فقدوه وضاع من بين أيديهم, ثم بعد ذلك الضياع تناقلت الألسن ما بقي من بقايا ذلك الإنجيل إلى أن دونت تلك الكتب التي سموها بالأناجيل.

تقول الرهبانية اليسوعية في المدخل إلى العهد الجديد: (وأما أقوال الرب وما كان يبشر به الرسل فقد تناقلتها ألسنة الحفاظ مدة طويلة ولم يشعر المسيحيون الأولون إلا بعد وفاة آخر الرسل بضرورة ما من تدوين أهم ما علمه الرسل وتولي حفظ ما كتبوه وما كان بد من أن تثار

(1) الأديان في القرآن لمحمود الشريف ص 207.

(2) تفسير المنار 6/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت