فهرس الكتاب
لغته:
إن الاختلاف في تعيين اللغة التي ألف بها ذلك الإنجيل لايقل عن سابقه.
فذهب بعضهم إلى أنه كتب أولا بالعبرانية أو الآرامية التي كانت لغة فلسطين في تلك الأيام, وذهب آخرون إلى أنه كتب باليونانية (1) ,وقد نقل الشيخ رشيد عن صاحب كتاب ذخيرة الألباب قوله: (إن القديس متى كتب إنجيله .... باللغة المتعارفة يومئذ في فلسطين وهي العبرانية أو السروكلدانية ... ثم ما عتم هذا الإنجيل أن ترجم إلى اليونانية ثم تغلب استعمال الترجمة على الأصل الذي لعبت به أيدي النساخ الأونيين ومسخته بحيث أضحى ذلك الأصل هاملا بل فقيدا وذلك منذ القرن الحادي عشر) (2) .
وقد نشر الشيخ رشيد رضا مقالا للدكتور صدقي رجح فيه كتابة إنجيل متى باللغة العبرية, فقال (وهذه الأناجيل الحالية كتب أصلها باللغة اليونانية ما عدا إنجيل متى فإنه كان بالعبرية كما اتفقت على ذلك شهادة جميع الآباء من النصارى الأقدمين، ولكنه فقد وبقيت ترجمته اليونانية ولا يعرف من ترجمها؟ ولا متى ترجمت؟ وقولهم: إن متى كتبه أيضًا باليونانية، لا يوجد عليه دليل عندهم، وإنما هو ظن لا يوثق به) .
وقد ذهب إلى هذا المؤرخ ابن خلدون (3) حيث يقول: (فكتب متى إنجيله في بيت المقدس بالعبرانية) (4) وهؤلاء متفقون على أن الأصل الذي ترجم منه إلى اللغة اليونانية ضاع
(1) قاموس الكتاب المقدس ص 833.
(2) تفسير المنار6/ 244.
(3) ابن خلدون هو: عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر ابن محمد بن ابراهيم بن محمد بن عبد الرحيم ولى الدين الاشبيلى الاصل التونسى ثم القاهرى المالكى المعروف بابن خلدون ولد في أول رمضان سنة 732 اثنتين وثلاثين وسبعمائة بتونس وحفظ القرآن والشاطبيتين ومختصر ابن الحاجب الفرعى والتسهيل في النحو وتفقه بجماعة من أهل بلده وسمع الحديث هنالك وقرأ في كثير من الفنون ومهر في جميع ذلك لاسيما الادب وفن الكتابة وتولى القضاء بمصر حتى مات قاضيا في يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة 808 ثمان وثمان مائة ودفن بمقابر الصوفية انظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 1/ 235.
(4) مقدمة ابن خلدون ص 225.