فهرس الكتاب
ومن الممكن أن يرد على شهادة بابياس ببعض الأمور التي تبين عدم الاعتداد بها منها ما يلي:
-أن بابياس لم يكن قد سمع تلك التعاليم وتلك الكتب من أصحابها بل كان يسمعها بواسطة ولا يتحرى الدقة في النقل ولا العدالة في المنقول عنهم حيث يقول بابياس عن نفسه فيما ذكرعنه يوسابيوس (وكلما أتى واحد ممن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم لأنني لا أعتقد أن ما تحصل عليه من الكتب يفيد بقدر ما يصل من الصوت الحي) (1) .
-أن يوسابيوس الذي نقل عن بابياس يصفه بصفات لاتؤهله لأن يكون قوله مقبولا أو أن يعتد به يقول يوسابيوس (وأظن أنه وصل إلى هذه الآراء بسبب إساءة فهمه للكتابات الرسولية غير مدرك أن أقوالهم كانت مجازية إذ يبدوا أنه كان محدود الإدراك جدا كما يتبين من أبحاثه) (2) .
ويقول: (ويدون نفس الكاتب روايات أخرى يقول إنها وصلته من التقليد غير المكتوب وأمثالا وتعاليم غربية للمخلص وأمورا أخرى خرافية) (3) .
وبهذا يعرف أن أقدم الأدلة على نسبة هذا الإنجيل لا يخلوا من خلله وبطلانه فكيف ببقية الأدلة المستحدثة.
وبعد هذا العرض الموجز عن إنجيل متى من ناحية تاريخه ولغته التي كتب بها ونسبته إلى متى الحواري يمكننا أن نستنتج ما يلي:
-أنه لا تاريخ صحيح لسنة تدوين ذلك الإنجيل بل جميع التواريخ مبناها على التخمين والظن
-أنه لا تعرف اللغة التي كتب إنجيل متى على وجه التحديد
(1) تاريخ الكنيسة ليوسابيوس ص175.
(2) نفس المرجع ص 177.
(3) نفس المرجع والصفحة.