فهرس الكتاب
وأغناطيوس (1) وبوليكربس (2) يقتطفان من روحه وفحواه وكذلك الرسالة إلى ديوكنيتس وباسيلدس وجوستينس الشهيد وتانيانس وهذه الشواهد يرجع بنا زمانها إلى منتصف القرن الثاني وبناء على هذه الشهادة وعلى نفس كتابته الذي يوافق ما نعلمه من سيرة يوحنا نحكم أنه من قلمه وإلا فكاتبه من المكر والغش على جانب عظيم وهذا أمر يعسر تصديقه لأن الذي يقصد أن يغش العالم لا يكون روحيا ولا يتصل إلى علو وعمق الأفكار والصلوات الموجودة فيه وإذا قابلناه بمؤلفات الآباء رأينا بينه وبينها بونا عظيما حتى نضطر للحكم أنه لم يكن منهم ومن كان قادرا على تأليف كهذا بل لم يكن بين التلاميذ من يقدر عليه إلا يوحنا ويوحنا ذاته لا يستطيع تأليفه بدون إلهام من ربه) (3) .
وقد تعجب الشيخ رحمه الله من هذه الترهات التي يعدها الدكتور بوست من البراهين فقال: (إن من عجائب البشر أن يقول مثل هذا القول أو ينقله متعمدا له عالم طبيب كالدكتور بوست! فإنه كلام لا يخفى بطلانه وتهافته على الصبيان ولا أعقل له تعليلا إلا أن يكون تصنعا وغشا لإرضاء عامة النصارى لا لإرضاء اعتقاده ووجدانه أو يكون التقليد الديني من الصغر قد ران على قلب الكاتب فسلبه عقله واستقلاله وفهمه في كل مايتعلق بأمر دينه) (4) .
وبالنظر إلى كلام الدكتور بوست، نجد أنه احتج بأربعة أدلة في الدلالة على نسبة ذلك الإنجيل إلى يوحنا الحواري وهي:
(1) أغناطيوس هو تلميذ يوحنا الرسول وأسقف أنطاكية من آباء الكنيسة قتل في روما نحو سنة 110م انظر المنجد في الأعلام ص 54 وتاريخ الفكر المسيحي 1/ 426.
(2) بوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول ويعد من القديسيين أسقف إزمير قتل عام 156م انظر المنجد في الأعلام ص151وتاريخ الفكر المسيحي 1/ 426.
(3) تفسير المنار 6/ 247.
(4) نفس المرجع والصفحة.