فهرس الكتاب
بالقرب من المدينة (1) ومن ذلك أيضا قوله"إن البقر والغنم كانت تباع في هيكل أورشليم" (2) وقد حقق العلماء أنه لم يكن لها موضع هناك بل كانت تباع في سوق بعيدة عنه خارج أورشليم (3) على أن هذه القصة ذكرت في الأناجيل الأخرى متأخرة عن الزمن الذي ذكره يوحنا (4) .
والظاهر أن الحق معها، فإن المسيح ما كان ليقدم على طرد الباعة وكب الدراهم وقلب الموائد وضرب الناس بالسوط (5) وهو لا يزال في أول أمره في السنة الأولى من بعثته قبل أن يعرفه الناس مع أنه كان بعد ذلك يذهب إلى أورشليم مختفيًا خوفًا من اليهود كما قال يوحنا نفسه (6) ثم قصة بِركة بيت حسدا (7) ومع أن هذه البِركة الآن غير معروفة مطلقًا، فمن العجيب أن يكون لها هذه الخاصية العظمى التي ذكرها يوحنا في شفائها للمرضى الذين كانوا ينزلون أولًا فيها بعد تحريك المَلَك ماءها مباشرة، ولا يذكرها يوسيفوس ولا غيره من المؤرخين في ذلك العصر؟! فهي قصة كاذبة ولذلك حاول النصارى حذفها من الإنجيل من قديم الزمان وهذا هو سبب حذفها في كثير من نسخهم القديمة كالسينائية والفاتيكانية ولكنها موجودة في الإسكندرية وغيرها، فانظر إلى مقدار تصرف هؤلاء الناس في كتبهم المقدسة) (8) .
فتبين أن مخالفة هذا الإنجيل للأناجيل الثلاثة المعتمدة لدى النصارى وذكره أمورا هي الأساس التي بنيت عليه عقيدة النصارى المحرفة بينما تجد أن الأناجيل الثلاثة الباقية لم تذكرها
(1) وقد أحال هنا إلى قاموس الكتاب المقدس لجورج بوست1/ 592.
(2) يوحنا 2/ 14.
(3) وقد أحال هنا إلى كتاب"دين الخوارق"ص 550 ولم أعثر عليه.
(4) متى 21/ 12 ومرقس 11/ 15 ولوقا 19/ 45.
(5) يوحنا 2/ 15.
(6) يوحنا 7/ 10 - 13.
(7) يوحنا 5/ 2 - 9.
(8) مجلة المنار 16/ 295.