فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1074

إضافة إلى تأخره عنها والاختلاف الكبير في نسبة ذلك الإنجيل بالإضافة إلى عدم معرفة كاتب ذلك الإنجيل بأحوال اليهود وأماكنهم يجعلنا نؤكد على قول الأستاذ استادلن الذي قال (إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية) (1) .

فيتبين مما سبق عدة أمور وهي كما يلي:

-أن سبب التدوين لهذا الإنجيل هو إلحاح الأساقفة وأنه لولا ذلك لما كتب هذا الإنجيل فهذا فيه دليل أنه كتب بالتماس وطلب فتبطل دعوى الإلهام وعار على المسيحي أن يدعي إلهامية كتاب صنف بالالتماس (2) والإلهام يكون بغير طلب والتماس

-أن هذا الكتاب الذي تم بطلب الأساقفة كما سبق كان لإثبات دعوى ألوهية المسيح فدل على أن غالبية الطبقة الأولى إلى نهاية القرن الأول لا تؤمن بلاهوت المسيح وتنكره وإلا فلا معنى لطلب الأساقفة (3) .

-أن هذا الإنجيل المشكوك فيه وفي مؤلفه وهو يحتوي على أمور دخيلة على المسيحية لأنه الإنجيل الوحيد الذي صرح بفكرة ألوهية المسيح وتجسد الإله فيه وحكمنا بهذا لأمر لأنه من غير المعقول أن تهمل الأناجيل المتقدمة عليه هذه العقيدة التي هي أسا دينهم وهم قد ذكروا أحوال المسيح وكلامه فكيف يهملون ألوهيته فإما أن تكون فكرة ألوهية المسيح ليست صحيحة عندهم ولا يعتقدون بها فتسقط دعوى إنجيل يوحنا وقداسته لأنه يحوي أمور كاذبة وإما يكون الحق معه فتسقط عصمة تلك الأناجيل لأنهم بسكوتهم عن أساس العقدية المسيحية وذكرهم أشياء أقل منها أهمية فيه غش للمؤمنين بالمسيحية وكتمان للحق وأنها ناقصة عن أهم أمر من دينهم فتبطل دعوى الإلهام

-أن هذا الإنجيل يحوي كثيرا من التناقضات (4) .

(1) محاضرات في النصرانية ص 46 والفارق بين المخلوق والخالق 2/ 206.

(2) الفارق بين المخلوق والخالق 2/ 205.

(3) الفارق بين المخلوق والخالق 2/ 205.

(4) راجع الكتب المتخصصة في إيضاح التناقضات والتحريفات في الأناجيل كإظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي وكتاب الفارق بين المخلوق والخالق لعبد الرحمن البغدادي وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت