فهرس الكتاب
وقد رأيت ألا أطيل في ذكر التناقضات التي اشتملت عليها تلك الأناجيل، لأنه قد اعتنى بذلك أهل العلم، وبينوا ذلك أتم بيان.
-أقوال بعض علماء ومؤرخي النصارى
يقول الشيخ رشيد: (إن العقول المطلقة من أسر تقليد الكنيسة قد اهتدت إلى ما حكم به الإسلام في الجملة) (1) وماحكم به الإسلام, هو أن الإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، قد نسي النصارى حظا منه، وحرفوا الباقي، وبدلوه عن وجهه قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ ... پ پ ? ? ? ژ (2) .
وبالفعل، فإنه قد أقر كثير من علماء النصارى بأن تلك الكتب التي يقدسونها تحتوي على كثيرمن الأخطاء والتحريف، وقد تقدم معنا شهادة بعض علماء أهل الكتاب على التوراة وإقرارهم يتحريفها، والكلام هنا عن شهادتهم على الإنجيل، وقد وذكر الشيخ رشيد رحمه الله من هؤلاء العالم الشهير"تولستوي" (3) فقال عنه: (ومن أكبر هذه العقول عقل الفيلسوف تولستوى الروسي الشهير فقد ألف كتابًا أرجع فيه الأناجيلا الأربعة إلى إنجيل واحد وحذف منها ما لا يوثق به من الأقوال التاريخية والخوارق الكونية وإن كان بعضه صحيحًا) (4) .
وقد نقل الشيخ رحمه الله نقلا مطولا عن كتابه، وسأقتبس منه ما أراه يفي بالمقصود إنشاء الله، فمن ذلك قوله: (إن القارئ لا ينبغي له أن ينسى أنه من الخطأ الفاحش والكذب الصراح أن يقال: إن الأناجيل الأربعة هي كتب مقدسة فيجميع آياتها وفي جميع مقاطع كلماتها وإنها مقدسة بحيث يحرم تبديل شيء منها فلايصح للقارئ أن ينسى أن عيسى لم
(1) مجلة المنار 6/ 131.
(2) سورة المائدة آية 14.
(3) تولستوي: مفكر وكاتب روسي حاول إصلاح المجتمع النصراني انتقد التعاليم الأرثوذكسية وانتقد كثيرا من نصوص الأناجيل وأثبت عدم صحتها وألف كتابا سماه"الإنجيل الصحيح دمج فيه الأناجيل الأربعة وحذف كثيرا منها. انظر: المنجد في الأعلام ص 184 ومجلة المنار 4/ 452 و5/ 956."
(4) . مجلة المنار 6/ 132