فهرس الكتاب
وقد نقل الشيخ رشيد ما جاء عن اللورد في تقرير مخالفة الأناجيل للمعرفة الحديثة ومن ذلك ما نقله عن اللورد بلفور أيضا في قوله:(إن التوصل إلى معرفة أن الأرض ما هي إلا كوكب يدور حول الشمس التي هي نفسها واحدة من ملايين الأجرام السماوية، ذلك الاكتشاف قد مزق النظرية المسيحية التي تقول بأن الأرض هي مركز العالم، وأنها كطبق يحدده غطاؤه .. وتؤكد العقائد الدينية مسألة نزول المسيح إلى الجحيم، ثم صعوده إلى السماء ومن الواضح الجلي أن مسألة بعث المسيح بجسده مرتبطة تمامًا بمسألة صعوده بجسده أيضًا، وعلى ذلك فقد مست العلوم الكونية بالعقائد الدينية مساسًا عظيمًا ... ويستدل على ذلك بالنص الإنجيلي القائل: إن المسيح قد صعد إلى السماء حيث هو الآن بلحمه وعظامه، وكافة الأشياء المتعلقة بالكيان الإنساني البشري الطبيعي. ونظرية أن المسيح ناسوتًا ولاهوتًا، والتي تقول بأن جسد المسيح في السماء ينكرها تناقضها مع القانون القائل: باستحالة وجود الجسم الطبيعي في أكثر من مكان واحد في وقت واحد.
ويقول: يخيل إلي أن الفراغ السماوي لا نهائي، ولا يمكنني أن أتصور أنه قد وقع الاختيار على أحد هذه النجوم والسدم والكواكب المنتثرة بلا نظام في رقعة السماء لتكون مقرًّا للخالق، ومكانًا لأورشليم السماوية
ويضيق إلى ذلك قوله: أما القول بوجود مكان سفلي مخصص للتعذيب فقد اندثر وانمحى بدون أن يكلف العلم مشقة الإجهاز عليه) (1) .
ويذكر الشيخ رشيد أن هناك ... (إمام آخر في الأمور اللاهوتية(2) في معرض حديثه عن صعود المسيح قال: إن كلمة: إلى السماء قد يمكن أن تحمل على المجاز، ولكن يلزم أن نعتقد أن جسد المسيح الطبيعي قد رفع إلى مسافة شاسعة البعد عنا وإني لأتساءل بكل جد وإخلاص: هل من الممكن احتمال مثل هذا التحكك بالألفاظ بعد؟.
أَوَليس من الضروري أن تواجه الكنسية هذه المسألة التي ظلت حوالي 400 سنة وهي تجبر الناس على التسليم بها، وتقهرهم على التصديق بها؟.
(1) مجلة المنار 28/ 147.
(2) لم يذكر اسمه.