فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1074

هل للمسيحي أن يعتقد بتلك النظريات والتعديلات التي أدخلها رجال الكنيسة على الأساطير الدينية، وفرضوا عليه الإيمان بها؟ أم عليه أن يصدق تلك النظريات الفلكية المبنية على أسس مدعمة ثانية؟ ألا إن التحكك بالألفاظ لم يعد يرضي أحدًا).

فالمواجهة بين العلم، وبين الدين والكتاب المقدس أصبح واقعا ملموسا، لذلك كان النصارى أمام ذلك الوضع اختيار إحدى ثلاث طرق - كما ذكر ذلك الشيخ رشيد عن القس أنج - وهي:

1 -أن يحكموا على العلوم الفلكية بالتحريف والزيغ والكفر.

2 -أن نعتبر أن هذه الأساطير الدينية لا تتمشى مع روح العلم، ولكنها تحمل على أنها رموز عن حقائق أزلية.

3 -أن نعترف أن كل التعاليم اللاهوتية المؤسسة على النظرية التي تقول: بأن الأرض هي مركز العالم يجب أن تنبذ ما دامت لا تتفق مع النتائج العلمية الصحيحة)

وقد اختاروا الطريق الثاني، وهو اعتبارهم أن ما جاءت به كتبهم المقدسة ما هي إلا أساطير لا تتماشى مع العلم، ولكنها تحمل رموزا خفية.

وقد علق الشيخ رشيد على ذلك بقوله: (لا مخرج للقسيس أنج وغيره من الذين تطالبهم فطرتهم وعقولهم بدين يتآخى فيه العقل والقلب، ويؤيده المنطق والعلم، إلا باتباع دين القرآن، المبني على أساس الحجة والبرهان، ويا ليته يطلع على ما كتبناه من وجوه إعجازه وإذًا لا يرى بدًّا من أن يكون من دعاته) (1) .

فتبين أن كثيرا من علماء النصارى أدركوا هذه الحقيقة المرة - بالنسبة لهم -،وهو أن هذا الإنجيل المقدس عندهم، مليء بالتحريفات، والتناقضات، والاختلافات، مما يفقد الديانة النصرانية هويتها، وذلك لانعدام الثقة بمصادرهم المقدسة.

(1) مجلة المنار 28/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت