فقال للذين عن يمينه (تعالوا يامبارموا أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم) إلى أن يقول (ثم يقول للذين عن اليسار إذهبوا عني ياملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته) إلى أن يقول عن ذلك الفريقين (فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية) (1) .
فكيف نقول بأن ذلك الإنجيل اقتبس ما تقدم من أفكار الشاعر دنت وهو مثبت في تلك الأناجيل المحرفة؟.
ويمكن أن يقال إن الشاعر دنت هو الذي اقتبس تلك الآراء من إنجيل برنابا, لا سيما إذا عرفنا أن ذلك الإنجيل كان مشتهرا قبل تحريم البابا جلاسيوس له,- كما تقدم- وإلا فلا معنى لتحريمه لذلك الإنجيل, ثم إن برنابا كان من معاصري المسيح, بل من تلاميذه, والشاعر دنت متأخر عن ذلك العصر بعدة قرون, فدل على أن لك الشاعر هو الذي اقتبس تعاليمه من برنابا ,والقول بخلاف هذا يعد من باب الظن والتخرص.
وأما اشتماله على بعض الأراء الفلسفية, - بزعمهم - فهي لاتقارن بما ورد في إنجيل يوحنا, من الأفكار الفلسفية والوثنية (2) ,فلماذا ترفض الكنيسة هذا الإنجيل, وتقدس تلك الأناجيل الفلسفية الوثنية؟.
(1) متى 25/ 32 - 46.
(2) قد تقدم الكلام عن بعض تلك الأفكار في الكلام عن إنجيل يوحنا ص من هذا البحث.