لا يوجد مسلم عربي ولا عجمي يطلق لفظ السور على غير القرآن، أو يقول: الله سبحان كما جاء في مواضع منها هامش ص 16، 141؛ لأن كلمة سبحان الله مما يحفظه كل مسلم من أذكار دينه، أو يقول: ميخائيل بدل ميكائيل، ويجهل اسم إسرافيل فيسميه أوريل أو أورفائيل أو يقول: إن السموات أكثر من سبع، وإن العدد لا مفهومَ له. كما قال علماء الأصول.
ولذلك أمثلة أخرى أضف إليها عدم اطلاع علماء المسلمين في الأندلس وغيرها على هذا الإنجيل، كما حققه الدكتور مرجليوث مؤيدًا تحقيقه بخلو كتب المسلمين الذين ردوا على النصارى من ذكره، وناهيك بابن حزم الأندلسي (1) وابن تيمية المشرقي فقد كانا أوسع علماء المسلمين في الغرب والشرق اطلاعًا كما يعلم من كتبهما ولم يذكرا في ردهما على النصارى هذا الإنجيل) (2) .
وأما استدلالهم بتأثر أفكاره بالشاعر دنت حيث وصف دنت الجنة والجحيم ,وأن لها سبع دركات تختلف مراتبها باختلاف الخطايا الكبيرة السبع ,وقد وردت في إنجيل برنابا، فقد رد على هذه الشبهة الدكتور خليل سعادة بقوله: (والرأي الأصيل أن يكون كلاهما قد أخذ عن مصدر آخر قديم لا يترتب معه أن يكون الكاتبان متعاصرين وذلك المصدر إنما هو ميثولوجيا اليونان وقد يعد ما بين الكاتبين من الشبه والتصورات الشعرية والألفاظ الوضعية من قبيل توارد الخواطر) (3) .
ويمكننا القول: بأن وصف الجنة والنار من العقائد التي جاء ذكرها في الأناجيل المعتبرة لدى النصارى تصريحا أو تلميحا فمن ذلك على سبيل المثال ماجاء في إنجيل متى من العبارات الآتية التي صدر نسبتها إلى ابن الإنسان أن ملك خاطبهم وهم يمين ابن الإنسان وعن يساره
(1) هو: أبو محمد، علي ابن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الفارسي الاصل، ثم الاندلسي القرطبي ظاهري في فروع الفقه بلغ رتبة الاجتهاد وله مصنفات كثيرة. انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 184.
(2) مقدمته لإنجيل برنابا ص 35.
(3) مقدمته لإنجيل برنابا ص 20.