يفيد معناه كلفظ البارقليط ومثل هذا التساهل معهود عند المسيحيين في الترجمة، كما بيّنه الشيخ رحمة الله للشواهد الكثيرة من كتبهم في الأمر السابع من المسلك السادس من الباب السادس من كتابه إظهار الحق (1) وزاده بعد ذلك بيانًا في البشارة الثامنة عشر (2 ) ) (3) .
ويمكن أن يقال: إن هذا الإنجيل المنسوب إلى برنابا مشهود له من علماء النصارى وغيرهم بسعة الإطلاع على كتب العهدين بالإضافة إلى أسلوبه القوي في عرض الحجة يقول الدكتور خليل سعادة (ولا ريب أن الكاتب كان على ماتقدم الإلماع إليه بارعا جدا في أساليب التعبير ولإقامة الحجج والأدلة) (4) فهذا يدل على أن تلك العقلية لم تكن عقلية عادية مطلقا بل كانت في غاية الفطنة والذكاء ومع ذلك هل يعقل بأن يقال بأن فاته أن يخفي اسم محمد ويلمح إليه إلماحا فهذا القول مشتمل على مناقضة نفسه بنفسه.
أما استدلالهم بالهوامش العربية التي وجدت على النسخة, فيرد الشيخ رشيد على هذه الشبهة بقوله: (فيحتمل أن تكون للراهب فرامرينو الذي اكتشف هذا الإنجيل في مكتبة البابا بأن يكون دخوله في الإسلام حمله على تعلم العربية حتى كان مبلغ علمه فيها أن يترجم بعض الجمل بعبارة سقيمة تغلب عليها العجمة وما فيها من العبارات الصحيحة على قلتها لاينافي ذلك فإن كل من يتعلم لغة ألأجنبية في سن الكبر تكون كتابته فيها لأول العهد من هذا القبيل صواب قليل وخطأ كثير على أن أكثر العبارات الصحيحة في هذه الهوامش منقول من القرآن أو بعض الكتب العربية التي يمكن أن يكون قد اطلع عليها الكاتب ويحتمل أن يكون بعض القسوس أو من هم على شاكلتهم قد تعلم العربية؛ ليتبينهل فيها مصادر لهذا الإنجيل يمكن إرجاعه إليها. ويرجح هذا الاحتمال تسميتها الفصول سورًا تشبيهًا له بالقرآن، أمّا عزو هذه الهوامش إلى مسلم عريق في الإسلام فخطأ لا يحتمل الصواب؛ إذ
(1) انظر: إظهار الحق 4/ 1097.
(2) انظر: إظهار الحق 5/ 1108.
(3) مجلة المنار 11/ 119.
(4) انظر مقدمة إنجيل برنابا ص27.