فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1074

كتاب دانيال وعن مخالفته لها أحيانا في مسائل أخرى ولو كان من أهل القرون الوسطى وما بعدها لما وقع في هذا الغلط الظاهر مع علمه الواسع) (1) .

وأما استدلالهم بموافقة بعض مباحثه للقرآن الكريم والحديث النبوي، فقد رد الشيخ رشيد على هذا الزعم بقوله: (ما كل من وافق شيئا في بعض مباحثه يكون مأخوذا منه وإلا لزم أن تكون التوراة مأخوذة من شريعة حمورابي لا وحيا من الله لموسى عليه السلام على أن معظم مباحث هذا الإنجيل لم تكن معروفة عند أحد من المسلمين وأسلوبه في التعبير بعيد جدا من أساليب المسلمين عامة والعرب منهم خاصة كما بين ذلك بعض القسيسين في مجلة دينية وأي مسلم يذكر الله ولا يثني عليه والأنبياء ولا يصلي عليهم ويسمي الملائكة بغير الأسماء الواردة في الكتاب والسنة) (2) .

وأما استدلالهم بأنه بأنه صرح باسم محمد (فيه دلالة على أن كاتبه مسلم، فقد رد الشيخ رحمه الله على ذلك بقوله: (بقى أمر يستنكره الباحثون في هذا الإنجيل بحثًا علميًّا لا دينيًّا أشد الاستنكار وهو تصريحه باسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام قائلين: لا يعقل أن يكون ذلك كتب قبل ظهور الإسلام؛ إذ المعهود في البشارات أن تكون بالكنايات والإشارات، والعريقون في الدين لا يرون مثل ذلك مستنكرًا في خبر الوحي. وقد نقل الشيخ محمد بيرم عن رحّالة إنكليزي أنه رأى في دار الكتب البابوية في الفاتيكان نسخة من الإنجيل مكتوبة بالقلم الحِمْيَرِيّ قبل بعثة النبي (، وفيها يقول المسيح: ومُبَشِّرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وذلك موافق لنص القرآن بالحرف، ولكن لم ينقل عن أحد من المسلمين أنه رأى شيئًا من هذه الأناجيل التي فيها البشارات الصريحة، فيظهر أن في مكتبة الفاتيكان من بقايا تلك الأناجيل، والكتب التي كانت ممنوعة في القرون الأولى ما لو ظهر لأزال كل شبهة عن إنجيل برنابا وغيره على أنه لا يبعد أن يكون مترجم برنابا باللغة الإيطالية قد ذكر اسم محمد ترجمة، وأنه في الأصل الذي ترجم هو عنه قد ذكر بلفظ

(1) انظر: مقدمته لإنجيل برنابا ص34.

(2) نفس المرجع ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت