فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1074

التخصيص لا يرتقي بالمخلوق إلى مرتبة الخالق ولا يعرج بالموجود الممكن إلى درجة الواجب) (1) .

2 -أورد الشيخ رشيد في رده على اعتقاد النصارى في نسبة الولد لله تعالى قوله تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (2) .

فأخبر الله عن نفسه بأنه هو الغني عن اتخاذ الأولاد لأن كل المخلوقات ملك له فلا يقاس الخالق الملك بالمخلوق المملوك والنصارى قاسوا الخالق بالمخلوق وجعلوا له ولدا.

وقد بين الشيخ رشيد أن هذا القياس من أبطل البطلان لأن (الإنسان يحتاج إلى الولد لأمور منها بقاء ذكره به وبذريته ومنها أنه قوة وعصبة له يعتز به هو وعشيرته ومنها أن وجوده زينة له في داره يلهو به في صغره ويفاخر به أقرانه في كبره ومنها أنه قد يحتاج إليه لقضاء مصالحه وتنمية ثروته وقد يحتاج إلى رفده وبره عند عجزه أو فقره والله تعالى لايحتاج إلى شيء من هذه المنافع لأنه هو الغني عن كل شيء بذاته لذاته أزلا وأبدا) (3) .

3 -بين الشيخ رشيد من خلال رده على النصارى في اعتقادهم نسبة الولد لله تعالى أن المسيح مولود كسائر البشر والمولد ليس بإله وأن ولادته وإن كانت خارقة لعادة البشر إلا أنه لا يعتبر دليلا على ألوهيته وأورد قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (4) للدلالة على أن كلا منهما خارق للعادة خارج عن دائرتها (5) وإن افترقا في أن عيسى عليه الصلاة والسلام بلا ذكر بل من نطفة أنثى فقط كان في بعضها قوة

(1) تفسير المنار 1/ 354

(2) سورة يونس آية 68

(3) تفسير المنار 11/ 384.

(4) سورة آل عمران آية 59.

(5) تفسير المنار 3/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت