فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1074

العقد وفي البعض الآخر قوة الانعقاد كسائر النطف المركبة وأن آدم عليه الصلاة والسلام بلا ذكر ولا أنثى خلقه من تراب (1) .

وبين الشيخ أنه مع اشتراكهما في ولا دتها في الخروج عن المألوف في خلقهما إلا أن (خلق آدم أعجب من خلق عيسى لأن هذا خلق من حيوان من نوعه وذاك قد خلق من التراب) (2) .

فولادة عيسى عجيبة حقًا بالقياس إلى مألوف البشر. ولكن أية غرابة فيها حين تقاس إلى خلق آدم أبي البشر؟ وأهل الكتاب الذين كانوا يناظرون ويجادلون حول عيسى - بسبب مولده - ويصوغون حوله الأوهام والأساطير بسبب أنه نشأ من غير أب. . أهل الكتاب هؤلاء كانوا يقرون بنشأة آدم من التراب. وأن النفخة من روح الله هي التي جعلت منه هذا الكائن الإنساني دون أن يصوغوا حول آدم الأساطير التي صاغوها حول عيسى. ودون أن يقولوا عن آدم: إن له طبيعة لاهوتية (3) .

ثانيا: بيان المراد بلفظ"الأبوة"و"البنوة"الواردة في الكتاب المقدس:

تبين - فيما سبق- في معرض بيان عقيدة النصارى في نسبة الولد لله أن النصارى قد استدلوا بالنصوص التي جاء فيها ذكر لفظ الأبوة والبنوة

فمن العوامل التي ساهمت في قول النصارى ببنوة المسيح لله تعالى بنوة حقيقية هو ما جاء في نصوصهم من إطلاق لفظ"الآب"وزعموا أن المراد به هو الله - تعالى ولفظ"الابن"وزعموا أن المراد به هو المسيح وقد بين الشيخ رشيد أن استدلالهم بهذه الألفاظ الواردة في الأناجيل على بنوة المسيح عليه السلام - إن سلمت من التحريف - فإنها لا تدل على ما

(1) روح المعاني للألوسي3/ 192.

(2) تفسير المنار 3/ 264.

(3) في ظلال القرآن1/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت