فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1074

استدلوا به عليه وذلك لأن المراد بلفظ"الأب"و"الابن"الوارد في الأناجيل هو المجاز لا الحقيقة (1) .

يقول الشيخ رشيد عن أصل منشأ هذا القول: (هذا القول كان يقوله القدماء منهم ويقصدون به معنى مجازيا كالمحبوب والمكرم ثم سرت إليهم فلسفة الهنود في كرشنا وغيرهم من قدماء الوثنيين ثم اتفقت عليه فرقهم المعروفة في هذه الأزمنة وعلى أنه حقيقة لا مجاز) (2) .

وقال رحمه الله عن الألفاظ التي ورد فيها لفظ الأبوة للمسيح وغيره من البشر: (والأظهر في هذه الأبوة في كل موضع إن صح النقل أنها مجاز عن الرحمة والرأفة والتكريم) (3) .

ومما يؤيد هذا، أن المسيح عليه السلام أطلق بعض العبارات التي فهموا منها أن المراد بها المجاز لا الحقيقية، ومن ذلك قوله (أنا هو خبز الحياة) (4) فلم يفهموا أنه هو خبز يؤكل غذاء للأبدان بل فهموا أن تعاليمه غذاء للأرواح كما قال المفسر متى هنري (5) (المسيح هو خبز الروح وكما أن الخبز هو للجسد فالمسيح هو خبز الحياة) (6) .

ومما يدل على حمل بعض أقوال المسيح على المجاز هو أن إبراهيم عليه السلام قد دعي أب لجميع المؤمنين كما في قول بولس (فصار إبراهيم أبا لجميع المؤمنين الذين يبررهم الله لإيمانهم) (7) ولا شك أن المقصود أنه أب بالمعنى المجازي لا الحقيقي إذ أن ذلك لا يعقل.

(1) الحقيقة: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له

والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة. انظر: إرشاد الفحول 1/ 63.

(2) تفسير 10/ 297.

(3) تفسير المنار 10/ 303.

(4) يوحنا 6/ 35.

(5) متى هنري: هو من علماء اللاهوت النصارى وله عدة كتب في علم اللاهوت النصراني أهمها كتاب التفسير الكامل للكتاب المقدس.

(6) التفسير الكامل للكتاب المقدس4/ 620.

(7) رومة 4/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت