فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1074

ومما يدل على ذلك أيضا، قول المسيح لليهود: (أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا) (1) ولا شك أن المسيح لا يقصد أن إبليس هو الذي أنجبهم عن طريق التناسل فحمل ذلك على المجاز

وهذا مما يدل على أن بعض أقوال المسيح كانت تحمل على المجاز لا الحقيقة، ولفظ الأبوة والبنوة لا شك داخلة فيها.

وقد بين الشيخ رشيد أن هذا اللفظ - أعني لفظ الأبوة - قد دعا به غير المسيح من الأنبياء، ولم يقل أحد أن المراد به المعنى الحقيقي، ومن ضمنهم داود عليهم الصلاة والسلام، فمن ذلك ما ورد في المزامير، وهو قول الرب: (وهو يدعوني أنت أبي) (2) .

يقول الشيخ رشيد معلقا:(فإذا كانت إضافة لفظ أب إلى ضمير المفرد المتكلم تقتضي أن يكون المضاف إليه ابنا حقيقيا لله تعالى فقد كان هذا لداود قبل المسيح وأن لإضافة ابن إلى ضمير الرب المفرد من الاختصاص ما يساوي بل يفوق إضافة لفظ الأب إلى ضمير العبد.

فتبين أن استدلالهم في ذلك باطل إذ قد ورد ذلك اللفظ المفرد لغير المسيح عليه السلام من الأنبياء ثم إنه قد ورد إضافة لفظ الابن إلى الرب تعالى كقول"ابني"مضافا إلى الرب وله من صفة الاختصاص ما يفوق إضافة الاب إلى المخلوق أو إلى المسيح عليه السلام كقول"أبي"مضافا إلى المخلوقين) (3) .

وقد أورد الشيخ رشيد جملة من النصوص التي ورد فيها ذكر لفظ الابن مضافا إلى الرب تعالى فقال: (فمن ذلك ما ورد في سفر الخروج من قول الرب تعالى"ابني بكري إسرائيل"(4)

ومثله قوله في سفر أرميا:"إني صرت أبا لإسرائيل وأفرايم هو بكري" (5) ووصف الأب الابن بكونه بكرا له يقرب به من الحقيقة أو الاختصاص، مالا يقرب خلافه، كإضافة الابن

(1) يوحنا 8/ 44.

(2) مزامير 89/ 26.

(3) تفسير المنار10/ 303.

(4) خروج 4/ 22.

(5) أرميا 31/ 9 ز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت