فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1074

اسم أبيه إلى ضمير نفسه، إذ من المعلوم أن المتبني يخاطب متبنيه ويخبر عنه بقوله:"إبني"كالابن من الصلب، ولكن الرجل لا يصف من تبناه ولا يخبر عنه بقوله ابني البكر) (1) ولم يرد في الأناجيل المحرفة لفظ ابني البكر مطلقا على المسيح عليه السلام، فإن ثبتت صحة دعوى النصارى، وهي أن لفظ الابن والآب إذا كان مفردا فالمعنى أنه ينصرف إلى البنوة الحقيقية، فإسرائيل عليه السلام أولى بهذا من المسيح عليه السلام، لأن الأدلة على بنوة المسيح كما جاءت بها الأناجيل المحرفة هي من قول المسيح أبي، ولكن الله تعالى هو الذي أخبر عن إسرائيل بأنه هو أباه وأنه ابنه البكر، فالشبهة فيه أشد، وهم لا يقولون ببنوة حقيقية لغير المسيح عليه السلام، ومع ذلك فإنهم يعتقدون أن الله تعالى أب للمسيح، وهو في نفس الوقت هو هو، وأنهم جوهر واحد، وأن الاب لم يسبق الابن في الوجود، بل كلا هما متصف بالأزلية، وهذا مما يجعل دعوى البنوة ليس لها مفهوم حقيقي، بل تجعلها بلا معنى (2) .

وكما قلنا، بأن لفظ الأبوة لم يقتصر على المسيح عليه السلام، بل شاركه في ذلك كثير من أنبياء بني إسرائيل وغيرهم، فنقول هنا بأن لفظ البنوة أيضا مضافا إلى الله تعالى لم يقتصر على المسيح وحده في الكتاب المقدس، بل ورد اللفظ بذلك قبل ظهور المسيح، فمن ذلك ما جاء في سفر التثنية: (حين أورث العلي الأمم ووزع بني آدم وضع حدود الشعوب على عدد بني الله) (3) .

وكما ورد في سفر صموئيل أن الرب أخبر داود عن الذي يرثه في ملكه أنه من صلبه وقال: (أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا) (4) .

(1) تفسير المنار 10/ 304.

(2) انظر: الله واحد أم ثالوث ص 94 - 95.

(3) تثنية 32/ 8.

(4) صمويل الثاني 7/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت