-ومما يستدل به النصارى في إثبات عقيدة التثليث شبهة عقلية أوردها الشيخ رشيد ورد عليها وهي استدلالهم بالشمس على هذه العقيدة يقول الشيخ رشيد (ومن الغريب أنهم يعترفون بأن هذه العقيدة لا تعقل ولكن بعضهم يحاول تأنيس النفوس بها بضرب مركبة من الجرم المشتعل والنور والحرارة قال الشيخ ناصيف اليازجي(1) :
نحن النصارى آل عيسى المنتمي ... حسب التأنس للبتولة مريم
فهو الإله ابن الإله وروحه ... فثلاثة في واحد لم تقسم
للآب لاهوت ابنه كذا ابنه ... وكذا هما والروح تحت تقنم
كالشمس يظهر جسمها بشعاعها ... وبحرها والكل شمس فاعلم) (2)
وقد شرح الشيخ رشيد شعر اليازجي بقوله (فهو يقول إن ربهم جوهر له أعراض كسائر الجواهر والأجسام لكن العرض ليس عين الذات فحرارة الشمس ليست شمسا ولاهي عين الجرم ولاعين الضوء فإذا لايصح أن يكون الابن وروح القدس عين الآب) (3) وقد شرح ذلك المفهوم عند النصارى المهتدي محمد مجدي مرجان بقوله: فالشعاع منبعث من الجرم والحرارة منبعثة من الشعاع والجرم والكل شمس واحدة فكذلك الله - تعالى عن قوله (4) .
هذه أهم الأدلة التي يستدلون بها في إثبات عقيدة التثليث وهناك نصوص أخرى يستدلون بها لم أتعرض لذكرها اكتفاء بما أورده الشيخ رشيد رضا (5) .
(1) ناصيف اليازجي: هو شاعر لبناني ولد سنة 1800م انقطع إلى التأليف والتدريس في الثلاثين سنة الأخيرة من حياته توفي سنة 1871م. انظر: المنجد في الأعلام ص 616.
(2) تفسير المنار 6/ 400.
(3) تفسير المنار 6/ 400.
(4) انظر الله واحد أم ثالوث ص 15.
(5) انظر: انظر قاموس الكتاب المقدس ص107 والله واحد أم ثالوث ص 13.