فهرس الكتاب
فلا سبيل إذا للزعم بأن التوراة تشهد للتثليث، والفرق شاسع بين هذه النصوص الصريحة وتلك النصوص التي استدلوا بها، لذا يقول الشيخ رشيد بأن عقيدة التثليث (مبتدعة بعدهم وهم [أي أنبياء بني إسرائيل] براء منها) (1) .
وأما العهد الجديد، فقد ذكر الشيخ رشيد جملة من نصوصه التي تدل على التوحيد الخالص كالعهد القديم، وقد أشار قبل إيراده تلك النصوص إلى أن المسيح عليه السلام متبع للتوراة المبنية على أساس التوحيد، كما أخبر المسيح بأنه ما جاء لينقض بل ليكمل، ولكن النصارى نقضوا مابناه المسيح والأنبياء قبله وخرجوا بديانة التوحيد إلى الوثنية، ثم أورد الشيخ رشيد بعض النصوص الصريحة في الأناجيل والرسائل والتي تنص على التوحيد الخالص فقال: (لو لم يكن عندهم من النصوص في هذه العقيدة إلا ما رواه يوحنا في الفصل السابع عشر من إنجيله لكفى وهو قوله عليه السلام"وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"(2) فتبين أن الله تعالى هو الإله وحده وأنه هو رسوله وهذا هو الذي دعا إليه القرآن وكان يجب أن يكون أساس عقيدتهم يرد إليه كل ما يوهم خلافه ولو بالتأويل لأجل المطابقة بين المعقول والمنقول
ونقل مرقس في الفصل الثاني عشر من إنجيله أن أحد الكتبة سأله عن أول الوصايا قال"فأجابه يسوع أول الوصايا اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد .. فقال له الكاتب جيدا يا معلم بالحق قلت لأنه واحد وليس آخر سواه .. فلما رأى يسوع أنه أجاب بعقل قال له: لست بعيدا عن ملكوت السموات" (3) فعلم من هذا أن التوحيد الخالص هو العقيدة المعقولة التي تؤخذ على ظاهرها بلا تأويل فإن فرضنا أنه ورد ما ينافيها وجب رده أو إرجاعه إليها.
(1) تفسير المنار10/ 305.
(2) مرقس 12/ 28.
(3) مرقس 12/ 34.