وقد بين الشيخ رشيد أنه على فرض ثبوت تلك العبارة, فإن معناها ليس كما ادعوه من دلالتها على التثليث، فقال: (فهذا اللفظ لا يدل على أن هذه الأسماء الثلاثة عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر وأن كلا منها عين الآخر وأنه يطلق عليه اسم الله الخالق لجميع الكائنات ... ولا على أنها تتقاسم الأعمال الإلهية على السواء .. ) (1) .
فحمل تلك العبارة على التثليث غير صحيح, وقد بين بعض العلماء الوجه الصحيح الذي يجب أن تحمل عليه تلك العبارة المنسوبة إلى المسيح, على فرض صحتها, كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معناها: (أي مروا الناس أن يؤمنوا بالله وبنبيه الذي أرسله وبالملك الذي أنزل عليه الوحي الذي جاء به فيكون ذلك أمرا لهم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وهذا هو الحق الذي يدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول) (2) .
ثم قال: (بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم الأب الذي يريدون به في لغتهم: الرب والإبن الذي يريدون به في لغتهم: المربي وهو هنا المسيح وروح القدس وهو روح القدس الذي أيد الله به المسيح من الملك والوحي وغير ذلك وبهذا فسر هذا الكلام من فسره من أكابر علمائهم) (3) .
ويقول الحسن بن أيوب في معناها: (وهذا كلام يحتمل معناه إن كان صحيحا أن يكون ذهب فيه بأن يجمع هذه ا"لألفاظ إلى أن تجتمع لهم بركات الله وبركات نبيه المسيح وروح القدس التي تؤيد بها الأنبياء والرسل وقد نراكم إذا أردتم الدعاء بعضكم لبعض قلتم صلاة فلان القديس تكون معك ومعنى الصلاة الدعاء واسم فلان النبي يعينك على أمورك .. وقد يجوز أن يكون له معنى يدق عن الوقوف عليه بغير التأويل إن لم يكن معناه ما قلناه أو يكون المسيح عليه السلام ذهب فيه إلى ماهو أعلم به فلم حكمتم بأنه ذهب إلى أن هذه الأسماء لما أضافها"
(1) تفسير المنار10/ 301.
(2) الجواب الصحيح 3/ 197.
(3) الجواب الصحيح 3/ 261.