إلى الله عز وجل صارت آلهة وعلتم لها أقانيم لكل اسم أقنوم يخصه بعينه وهو شخص واحد وكيف استجزتم ما أشركتموه مع الله عزوجل بالتأويل الذي لايصح) (1) .
ج - الرد على استدلالهم العقلي في إثبات عقيدة التثليث:
وأما استدلالهم بالأدلة التي سموها أدلة عقلية على صحة التثليث, فهي لا تدل على تثليثهم البتة, بل تدل على قصور فهمهم, وسوء أدبهم في تشبيهم الخالق بالمخلوقات, فمن تلك الأدلة العقلية - بزعمهم - أنهم شبهوا الله بالتفاحة, والإنسان, والنباتات, والحيوانات, والجبال المثلثة, والشمس (2) .
وقد نقل الشيخ محمد رشيد رضا استدلالهم الأخير وهو استدلالهم بالشمس على صحة التثليث, وذلك لأنهم ربما يعدون استدلالهم بالشمس من أقوى الأدلة العقلية في إثبات التثليث, يقول الشيخ رشيد: (ومن الغريب أنهم يعترفون بأن هذه العقيدة لا تعقل ولكن بعضهم يحاول تأنيس النفوس بها بضرب مركبة من الجرم المشتعل والنور والحرارة) (3) .
وإن العاقل ليعجب من هذه المفاهيم، ولكن حسبه أنها ضلت فيها أقوام وعقول,
يقول محمد مجدي مرجان: (و لا ندري كيف استباح الكاتب لنفسه أن يمثل الخالق العظيم بمخلوقاته الضعيفة بل كيف وصل به الإسفاف في التشبيه الذي وصل إلى حد الهذيان بتمثيل الله سبحانه وتعالى بالحيوانات والنباتات والجبال المثلثة) (4) .
ومع ذلك نقول: إن تشبيهكم الله تعالى بالشمس غير صحيح وتمويه باطل (لأن نور الشمس لايحد بحد الشمس وكذلك حرها لايحد بحد الشمس إذ كان حد الشمس جسما مستديرا مضيئا دائرا في وسط الأفلاك دورانا دائما ولايتهيأ أن يحد نورها وحرها بمثل هذه الصفة
(1) ضمن الجواب الصحيح 4/ 160 وانظر: النصيحة الإيمانية لنصر بن يحي تحقيق د الشرقاوي ص 126.
(2) انظر: الله واحد أم ثالوث ص 13 - 16.
(3) تفسير المنار 6/ 400.
(4) الله واحد أم ثالوث ص 29.