فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1074

تعتبر عقيدة الصلب والفداء من الركائز الأساسية للديانة النصرانية, إذ أن خلاص الإنسان - حسب معتقداتهم - متوقف على الإيمان بها, لذا فإن كل إنسان في مفهوم أتباع الديانة النصرانية مولود على الخطيئة الأزلية التي ارتكبها أب البشر آدم, بأكله من الشجرة عندما قال له: (من جميع أشجار الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها فإنك يوم تأكل منها موتا تموت) ولكن بعد ذلك (رأت المرأة أن الشجرة طيبة للأكل ومتعة للعيون وأن الشجرة منية للتعقل فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت أيضا زوجها الذي معها فأكل) (1) .

ويعتقد النصارى أن هذه الخطيئة التي اقترفها آدم وحواء لم تقتصر عليهما, بل استمرت في ذريته من بعده, بحكم التناسل من ذات الدم الموبوء بالخطيئة, إلى أن جاء الإله المتجسد في المسيح, فصلب طائعا مختارا لأجل فداء البشرية, وتخليصهم من تلك الخطيئة, وذلك بمقتضى العدل والرحمة بزعمهم.

ويشرح لنا القس لبيب ميخائيل كيفية ذلك فيقول: (لقد كان آدم نائبا وممثلا لجميع لجنس البشري الذي كان في صلبه يوم تعدى وصية الله فبعد طرده من الجنة ولد نسلا ساقطا نظيره في حالة الفساد الروحي والأدبي وتحت حكم الموت والدينونة التي استحقها بعصيانه وتمرده على الله وقد ورث هذا النسل عن أبويه الأوليين حياة العداوة لله والتمرد على شرائعه ووصاياه) (2) .

ويقول المهتدي محمد مجدي مرجان في ذكر عقيدة النصارى هذه: (يرى كتاب المسيحية أن هذه الخطيئة الأولى لم تقتصر على آدم وحواء بل امتدت بحكم التناسل من ذات الدم الموبوء بالخطيئة إلى البشرية كلها على مر الأجيال فجلبت الدمار على البشر أجمعين وأن كل ما نحس به نحن البشر من شك أو نزوع إلى الفتنة وما إليها من الدس والوقيعة والرياء والخديعة أصول الجرائم وأسسها كلها منحدرة من مصدر واحد هو الأبوان الأولان) (3) .

(1) تكوين 3/ 3.

(2) روحية ص 125 نقلا عن المسيح إنسان أم إله ص 111.

(3) المسيح إنسان أم إله ص120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت