ويعتقد النصارى أنه لأجل تلك الخطيئة التي ارتكبها آدم أبو البشر (علق المسيح على الصليب كخروف الفصح, حمل الله الذي يرفع خطية العالم, وبهذه الذبيحة وبهذا الموت استطاع المسيح أن يصالح الله القدوس العادل من الإنسان الشرير الخاطيء, لأن الإنسان كان في عداوة مستحكمة مع الله, فبالسقوط أعلن الإنسان حربا شعواء ضد الله وضد وصاياه, ولكن الله في محبته التي لا تقاس, جاء الإنسان في شخص يسوع المسيح ومد يده طالبا المصالحة) (1) .
ويقول أحد كتابهم في تقرير تلك العقيدة: (وخلاصة ما تعلمناه من النظر إلى اصطلاحات الكتاب المقدس وعلم اللاهوت في كفارة المسيح, هي: أن المسيح باعتبار أنه وسيط أوجد طريق المصالحة بين الله والبشر, وذلك بطاعته إلى الموت ذبيحة, وتقديمه كفارة تامة لأجل التكفير عن خطايانا, ولأجل إرضاء الله بنا وإيفاء عدل الله حقه, وقد نتج من ذلك الفداء للجنس الذي يناله شخصيا كل تائب ومؤمن بالمسيح) (2) .
وقد تعرض الشيخ رشيد رضا إلى بيان هذه العقيدة فقال: (أما تقرير هذه العقيدة كما سمعنا من بعض دعاة البروتستانت في بعض المجامع العامة التي يعقدونها للدعوة في مدارسهم وفي المجالس الخاصة التي اتفق لنا حضورها مع بعضهم, فهي أن آدم لما عصى الله تعالى بالأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها, صار هو وجميع أفراد ذريته خطاة مستحقين للعقاب في الآخرة بالهلاك الأبدي, ثم إن جميع ذريته جاؤوا خطاة مذنبين, فكانوا مستحقين للعقاب أيضا بذنوبهم, كما أنهم مستحقون له بذنب أبيهم الذي هو الأصل لذنوبهم, ولما كان الله متصفا بالعدل والرحمة جميعا طرأ عليه(سبحانه وتعالى عن ذلك) مشكل منذ عصى آدم, وهو أنه إذا عاقبه هو وذريته كان ذلك منافيا لرحمته, فلا يكون رحيما, وإذا لم يعاقبه كان ذلك منافيا لعدله, فلا يكون عادلا, فكأنه منذ عصى آدم كان يفكر في وسيلة يجمع بها بين العدل والرحمة فلم يهتد إلى ذلك سبيلا إلا منذ ألف وتسع مئة واثنتي عشرة سنة, بالنسبة إلى سنتنا
(1) يسوع المسيح ص 348.
(2) علم اللاهوت ص 829.