فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1074

لذلك كان إثبات عدم صدور الخطيئة من المسيح من الأمور التي تتعسر لدى النصارى بخلاف المسلمين (1) .

ولكن الأمر لم يقتصر على ذلك، وذلك لأن كتاب الأناجيل الملهمين - بزعمهم - نسبوا جملة من كبائر الذنوب إلى المسيح عليه السلام, مما ينفي قولهم بعصمته من الأخطاء, منها ما يلي:

1.عقوق أمه وإهانتها في وسط جمع من الناس, كما يقول إنجيل يوحنا في ذكر قصة العرس الذي دعي له يسوع وتلاميذه, وكانت أمه في ذلك العرس (فقالت ليسوع أمه ليس عندهم خمر فقال لها يسوع: مالي ولك أيتها المرأة؟ لم تأت ساعتي بعد) فما كان من أمه بعد أن تلقت تلك الإجابة الفظة إلا أن توجهت بكلامها إلى الخدم قائلة لهم بحنان الأمومة (مهما قال لكم فافعلوه) (2) .

وهو بذلك مخالف لما جاء في الوصايا العشر (أكرم أباك وأمك) (3) ,ولا شك أن هذا مما افتراه النصارى على المسيح عليه السلام, وإلا فإن أنبياء الله معصومين عن ذلك.

2.ومنها أنهم شككوا في طهارته, وإن لم يصرحوا بذلك, حيث ذكروا بأنه كان كثير التردد وهو شاب عزب جميل على بيت مريم و مرثا أختها وهما عاهرتان (4) والأكل في بيتهما, والمبيت عندهما, ودلك مريم قدميه, ومسحه بشعرها, ودهن رأسه بالطيب (5) وكثرة اختلاط غيرهما من النساء به وبتلاميذه, ومصاحبتهن لهم في كل

(1) لأن الإجماع منعقد عند المسلمين على أن الأنبياء معصومون في تحمل الرسالة وتبليغها فلا يكتمون أو ينسون شيئا مما أوحاه الله إليهم وهم كذلك معصومون من الكبائر انظر مجموع الفتاوى 10/ 291و 4/ 319 وانظر لوامع الأنوار البهية 2/ 304 والرسل والرسالات ص 97.

(2) انظر يوحنا 2/ 1 - 6.

(3) سفر الخروج 20/ 12.

(4) انظر لوقا 7/ 36 - 39 ويوحنا 12/ 1 - 8.

(5) انظر لوقا 10/ 38 - 42 ومتى 26/ 6 و21/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت